فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 769

الله بأن يسلم حكم البصرة لاخيه ويتجه إلى الكوفة لقمع الشيعة (1) وقد باشر ابن زياد العمل بنشاط فالقى في البداية خطبة في الجامع تضمنت تهديدات شديدة لانصار الحسين (ع) بحيث لم يلبث ان قل عددهم لدرجة محسوسة، ثم قبض على مبعوثي حفيد النبي (ص) واعدامهم بقسوة.

وهكذا فعندما اقترب الحسين (ع) الذي لم يتأت له ان يعرف في الوقت المناسب ما جرى في الكوفة (2) ، ومعه انصاره من حدود العراق تحتم عليه ان يتخلى عن أي امل في نجاح قضية ولم يبق امامه الا ان يبايع يزيد أو يموت في صراع غير متكافيء ضد قوات كثيرة العدد وجهها ضده حاكم الكوفة. لقد كان الحسين (ع) مستعدًا للاعتراف بابن معاوية ولكن بشروط معينة (3) غير ان عبيدالله بن زياد عمل بنصيحة احد مقربيه وهو الشمر بن ذي الجوشن فطالبه بالاستسلام دون قيد أو شرط. وقد رفض حفيد الرسول (ص) هذا الطلب المهين وفضل ان يموت مع من رفض ان يتخلى عنه في اللحظة الحرجة من اقاربه واصدقائه وكان عددهم 150 (4) شخصًا.

لقد سقط الحسين في العاشر من محرم عام 680 م في موقع كربلاء مطعونًا برمح وسهام الجنود الذين كان يقودهم الشمر نفسه. وقد قطعت رأس حفيد الرسول ونقلت إلى يزيد في دمشق اما جسده فقد دفن في كربلاء نفسها.

لقد تحول العراق إلى مسرح للصراع القومي بين الفرس والعرب،

(2) بل كان يعرف الوضع تمامًا (حميد الدراجي) .

(3) هذا غير صحيح فقد ثبت عنه في كل خطاباته وكلماته رفضه للبيعة نعم ذكر عمر بن سعد ذلك في رسالته إلى ابن زياد ليتجنب ما كلّف به. (حميد الدراجي) .

(4) الصحيح 72 شخصًا. (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت