فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 769

علمًا بأن الاضطراب الذي اثاره هذا الصراع قد تعمق اكثر بسبب تنامي حركة الخوارج الذي لم يستطيعوا، باعتبارهم مسلمين متزمتين، ان يغفروا ليزيد استباحته للمدينة عقابًا لها على تمردها وهي التي تستقر فيها رفات نبي الاسلام (ص) .

ان خروج الحسين من المسرح قبل الاوان ثم موت يزيد بعد ذلك مباشرة وبشكل مفاجئ لم يفسح المجال امامه لان يعين خلفًا له (1) ، قد ادى إلى ان يبرز إلى المقام الاول ترشيح عبد الله الذي ذكرناه سابقًا وهو ابن الزبير احد اصحاب النبي محمد (ص) المقربين. لقد كان المطالب الجديد بالخلافة يعيش طيلة هذا الوقت في مكة وكان واحدًا من اكثر المسلمين ورعًا وتقوى ولهذا فأنه كان يأمل في ان يساند مطاليبه جميع خصوم الامويين، وعلى الاخص في العراق حيث خلق الاموين لانفسهم اعداء الداء يتمثلون في الشيعة والخوارج، حتى ان هؤلاء الاخيرين اعتبروا انصارًا لابن الزبير لانه عندما حاصر جيش يزيد قبل موته مكة بهدف اجبار عبد الله بن الزبير على الخضوع للخليفة جاء فصيل كبير منهم من العراق بقيادة نافع بن الازرق (2) وحارب تحت اسوار (3) هذه المدينة المقدسة ضد جند الشام.

(1) بل عين ولده معاوية الثاني وقد أعتزل الخلافة وطلب اعادتها إلى أهل البيت (ع) اذ ادان جدّه واباه في خطبته المعروفة فتآمروا على انهائه ثم عمدوا إلى مؤدبه عمر المقصوص فقتلوه. (حميد الدراجي)

(2) الحقيقة ان الخوارج الذين جاءوا وقاتلوا مع ابن الزبير ضد جيش يزيد بن معاوية في الحصار الاول لمكة كانوا بقيادة نجدة بن عامر الحنفي وليس نافع بن الازرق. (المترجم) .

(3) لاتوجد في مكة اسوار كما هو معروف ولم يقاتل من الشيعة معه سوى المختار رضوان الله تعالى عليه بشروط اشترطها على ابن الزبير. (حميد الدراجي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت