فهرس الكتاب
طوله وكثرة تعرجاته، بأنه أكثر صلاحية للملاحة ولكنه خال من علامات
الإرشاد ولذلك فإنه لا يصلح لمرور السفن ذلك أنه يصعب المرور حتى
في خور الكافكة دون مساعدة مرشد عربي على الرغم من وجود أربع
عوامات أقامتها في هذه القناة شركة النهد البريطانية للملاحة البخارية
بريدية أسبوعيًا بين الهند وموانئ الخليج (1) .
وعلى بعد 20 كيلومترًا إلى الغرب من مصب شط العرب يقع مصب
الفرع الذي كان الفرات سابقًا يصب بواسطته مباشرة في الخليج منفصلًا
عن دجلة والذي عرفه اليونانيون باسم بالاكوباس أما العرب فيطلقون عليه
حاليًا أسم جيري زادة (2) . ولا يزال هذا الفرع حتى الآن يأخذ قسمًا ملحوظًا
من مياه الفرات طيلة ثمانية أشهر من السنة على الأقل وهو صالح تمامًا
لسير السفن الشراعية العربية ويلاحظ أن المسافة التي تفصل مصب جيري
زادة عن مصب شط العرب تزداد من سنة لأخرى بسبب من أن مصب
شط العرب يتقدم تدريجيًا وباضطراد نحو الشرق بتأثير ترسبات تيار
الخليج الذي يجري من شواطئ فارس نحو الضفة الغربية من الخليج.
ولن يكون وصفنا للعراق الجنوبي من الناحية الهيدروغرافية كاملًا إذا
لم نتعرض لذكر القنوات القديمة التي ذكرها هيرودوت والتي لا تزال
موجودة بحالة متفاوتة الدرجة من الجودة (3) فبفضل منشآت الري تلك
كانت جميع أصقاع المجرى الأسفل للفرات ودجلة التي تؤلف في قسمها
(2) الصحيح جري سعدة ـ المترجم.