فهرس الكتاب
لساكن البصرة أن يستريح في الليل من تعب النهار لذلك فإنه يهرب عند
أول فرصة إلى بغداد لكي يقضي برهة على الأقل من فصل الصيف الثقيل.
وليس بمقدور العراق الجنوبي ان يفخر بغزارة سقوط الأمطار فيه
بالمعدل السنوي لسقوط الأمطار فيه لم يتعد طيلة 25 سنة ابتداء من 1888
مقدار 34،8 أنج حيث وقع الحد الأعلى ومقداره 31،22 أنج في عالم 1894
في حين كان الحد الأدنى ومقداره 47،1 أنج من نصيب عام 1901 (1)
وليس لهذه الأصقاع فصل محدد للأمطار كبقية البلدان المدارية، فالأمطار
تسقط في العراق العربي بشكل متفاوت وفي فترات متباعدة ابتداء من
النصف الثاني من تشرين الأول حتى نهاية نيسان. أما حزيران وتموز وآب
وايلول فهي خالية من الأمطار نهائيًا. وفي الوقت الذي يكون فيه سقوط
البرد ظاهرة اعتيادية في هذه الأنحاء يكون الثلج نادرًا حتى في بغداد التي
تقع إلى الشمال من البصرة كثيرًا إلى درجة بحيث أن الأسفار التاريخية
تشير إلى سقوطه الذي يحدث مرة أو مرتين في القرن، على أنه حادثة
خارجة عن المألوف.
وتعتبر الرياح الشمالية والشمالية الغربية من الرياح السائدة في
العراق، فالأخيرة تهب اعتبارًا من شهر أيار لمدة ستين يومًا بدون انقطاع
تقريبًا ويقسم الأهالي هذه الفترة إلى فترتين هما البارح الصغير ومقدارها
20 يومًا والبارح الكبير (الريح) التي تستمر أربعين يومًا. وتجلب الرياح
(1) بلغ المعدل السنوي لكمية الأمطار الساقطة في السنوات السبع الواقعة بين
1904 ونهاية 1910 مقدار 96،4 أنج حيث كانت النهاية العظمى ومقدارها
23،10 أنج في 1907 في حين صادقت النهاية الصغرى ومقدارها 87،2 أنج في