فهرس الكتاب
الشمالية الغربية معها سحبًا من الغبار يتشبع بها الهواء إلى درجة بحيث
تصبح الشمس بالنسبة لمن ينظر إليها عبارة عن قرص ضخم من النحاس
الأحمر. ويحل في نهاية تموز والنصف الأول من آب فصل «السموم» أو
الرياح الحارة التي تمر على رمال صحاري شبه الجزيرة العربية الحارة
فتسخن إلى درجة بحيث أن أنفاسها الحارة تهدد بالموت من تصادفه في
طريقها من الناس والحيوانات. وفي الفترة من أيلول حتى تشرين الأول
غالبًا ما تغير الرياح اتجاهاتها مما يؤدي إلى تغييرات حادة في درجات
الحرارة فيسبب ذلك زيادة الأمراض من مختلف الأنواع. ويعتبر «الشرجي»
أو الرياح الجنوبية الشرقية التي تسود في شهر شباط مضر بالصحة بشكل
خاص لأنه يجلب الأبخرة من الخليج فيرفع بذلك نسبة أمراض الحمى
بدرجة كبيرةِ.
أما بالنسبة لمدينة البصرة نفسها فهناك إلى جانب المناخ الردئ
وأبخرة المستنقعات عامل آخر يساعد أيضًا على تحويلها إلى بؤرة لجميع
الأمراض ذلك هو انعدام المياه الصالحة للشرب، فالواقع أن الفقراء يشربون
من قناة العشار التي تجعلها نفايات المدينة قذرة جدًا، بسبب بعد المدينة
عن شط العرب والبصريون الموسرون هم وحدهم الذين يتأتى لهم جلب
المياه لاستخدامهم الخاص من شط العرب، ولكن حتى مياه هذا الأخير لا
يمكن وصفها بالنقاء وذلك لأنه لا تصب في النهر في أثناء الجزر المياه
الراكدة من المستنقعات المجاورة فحسب وإنما يرد إليه أيضًا القسم
الأغلب من قاذروات المدينة عن طريق قناتي العشار والخندق. ويمكن
الحكم على درجة قذارة شط العرب من التجربة التي أجراها الدكتور
بوريل الذي كان رئيسًا لمحطة الحجر الصحي في البصرة في تسعينيات
القرن السابق فلقد وجد بعد أن كرر التجربة خمس مرات 68200 عصية