فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 769

في السنتمر المكعب الواحد من ماء أخذه من الموضع الذي يأخذ منه

السقاة المياه. وقد استطاع السيد بوريل أن يجد بين هذه العصيات عددًا

كبيرًا من جراثيم التيفوس والدزانتري وغيرها من الأمراض المعدية الخاصة

بالبلدان الحارة فضلًا عن أن أحد الجراثيم كان كثير الشبه بمكروب

الكوليرا. ويتحدث السيد بوريل عن هذا الموضوع في كراسه (1) قائلًا:

«للأسف أنني لم أستطع بسبب عدم وجود الأدوات اللازمة أن أكمل إلى

النهاية ملاحظاتي حول الشبه بين العصيات التي وجدتها في مياه شط

العرب ومكروب الكوليرا. ومع ذلك فإن هذ الحقيقة فائقة الأهمية وهي

تفتح آفاقًا جديدة بالنسبة لقضية أوبئة الكوليرا في ما بين النهرين عمومًا

وفي البصرة على وجه الخصوص». ويبدو أن العراق العربي يكون تربة

أخصب من ذلك بالنسبة لظهور وتطور الطاعون فحسابات (E. Reclus) (2)

تشير إلى أن إثنين وعشرين وباء للطاعون ظهرت أو استشرت بشدة في

هذه المنطقة، من أصل أربعين وباء كانت قد ظهرت في الأرباع الثلاث

الأول من القرن التاسع عشر.

ولا يسعنا ونحن ننتقل إلى وصف المملكة النباتية في العراق

الجنوبي إلا أن نلاحظ مسبقًا بأن رواية الكتاب المقدس تشير إلى أن الجنة

في الأرض أو المثوى السعيد للناس الأول قبل الخطيئة كانت ترويها اربعة

أنهار ذكرت أسماؤها في الفصل الثاني من سفر التكوين. وفي الوقت الذي

لا يزال فيه مكان وجود نهري فيشون وحيمون موضع جدل، فإن وضع

الفرات ودجلة أو حد اقل باللغة العبرية لم يتغير ولهذا السبب يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت