فهرس الكتاب
أخذنا بشهادة المصادر القديمة (1) يزيد من خصوبتها طمي نهري دجلة
والفرات كانت تدر في تلك الأزمان الغزيرة محصول الرز والشعير لا يقل
عن 200 صنف لكن الشعب هنا لم يحفظ عن تلك الخصوبة الخيالية حتى
ولا الحكايات، حيث يعتبر الفلاحون حاليًا 30 أو 40 صنفًا محصولًا
ممتازًا. ومن بين الحبوب الرئيسية الشعير الذي يحتمل الجفاف أكثر من
بقية الحبوب ويزرع بالدرجة الأولى في ولاية بغداد، والرز الذي يحتاج
إلى حقول تغمرها المياه فيزرع بالدرجة الأولى في ولاية البصرة وأما
الحنطة التي تفضل مناخًا أكثر اعتدالًا فإنها تؤلف أكثر محاصيل ولاية
الموصل انتشارًا.
ولا تنتشر زراعة الخضراوات وزراعة البساتين، باستثناء بساتين
النخيل، في العراق الجنوبي إلا على نطاق ضيق ولا تكون لها أهمية
صناعية. إن محاصيل تحتاج إلى مناخ أكثر اعتدالًا مثل البرتقال والعنب
والفستق تنجح بشكل أفضل في ولاية الموصل. أما في العراق الأدنى فمن
الممكن زراعة القسم الأغلب من الخضراوات المعروفة لأوربا. ومن بين
المحاصيل كانت تزرع هناك في الأزمان الغابرة الحناء (2) وقصب السكر
والتيلة وهذه جميعها اختفت تمامًا في الوقت الحاضر. أما زراعة القطن
فإنها لم تزدهر حتى الأيام الأخيرة إلا على ضفاف نهر ديالى وفي ضواحي
عنه على الفرات ولكنها لم تكن تحمل طابع المشاريع الكبيرة المنفردة.
ومن المحتمل أن يكون لزراعة القطن المحلية مستقبل زاهر بعد انبعاث
العراق بفضل إعادة منشآت الري القديمة وإنشاء سكة حديد ببغداد. وتزدهر