فهرس الكتاب
زراعة التبغ بشكل أساسي في الموصل والسليمانية وشهرزور أي في حدود ما
بين النهرين، أما في العراق الجنوبي فليس لها أهمية تُذكر حيث تقتصر على
مساحات صغيرة في أقضية كربلاء والحلة والديوانية في ولاية بغداد وعلى
مساحات أقل في قضائي المنتفك والعمارة في ولاية البصرة.
إن غابات شجر الدلب والحور والجميز والتوت والأثل البرية التي
كانت في بداية القرن الماضي أي القرن التاسع عشر تغطي ضفاف نهري
الفرات ودجلة اختفت حاليًا وعلى الأخص من ضفاف النهر الأخير. وقد
ساعدت شركات الملاحة النهرية على انقراضها إذ افتتحت خطوطًا للملاحة
المنتظمة في نهر دجلة بين بغداد والبصرة وظلت لوقت طويل تستخدم
كوقود، الحطب الذي يجهزها به بموجب عقود خاصة الأعراب القاطنين على
الضفاف. ولا يزال يوجد حتى الآن قليل من أحراش الحور والصفصاف على
ضفتي الفرات. والحور المحلي المعروف باسم (Populus euphratica) تكون
له آوراق تشبه المبضع في شكلها وهو كثير الشبه بالصفصاف.
وبسبب القضاء على الغابات فقدت المملكة الحيوانية في العراق
العربي الكثير من ممثليها. فالأسد العديم اللبوة الذي كان قبل خمسين سنة
يثير بزئيره الفزع في نفوس المسافرين على السفن التي تمخر عباب دجلة
ليلًا، أصبح في الوقت الحاضر مثلًا مجرد أسطورة. ومن الأنواع التي
اختفت من العراق أيضًا حمار الوحش الذي كانت قطعان كاملة منه تسرح
في الوقت الذي زار فيه هذه الأصقاع الرحالة الأيطإلى (Pitro Della Valle)
في 1625، أما الآن فلا يمكن للمرء أن يصادفه إلا في جبال حمرين.
وكانت النعامة التي يذكرها كسينوفون هي الأخرى قد تركت وهاد العراق
قبل حمار الوحش وتوغلت في صحاري بلاد العرب. أما الحيوانات
الوحشية الأكثر انتشارًا في العراق في الوقت الحاضر فهي الخنزير والظبي