فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 446

وقال أبو البقاء في الوجه الثاني من الأوجه الثلاثة، التي ذكرها في متعلق الجار والمجرور: إنّ {مِنَ الَّذِينَ} متعلق بـ (نصير) ، فهو في موضع نصب به، كما قال: {فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ} ، أي: يمنعنا [1] .

ـ قال أبو علي، في قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} [2] : إنّ (لا) الأولى نافية لشيء يتوهم، أو متقدم الذكر من إيمانهم، فنفى ذلك بـ (لا) ، فقيل: (فَلاَ) ، ثم قيل: {وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} ، فلا الثانية متعلقة بالقَسَم، متلقية له، وهي تدل على المحذوف المتقدم الذكر، أو المتوهم، ويحسن الحذف؛ لدلالة هذا المذكور المنفي بالقسم عليه، وإن جعلت تأكيدا، لم يمتنع، كأنه: فوربك لا يؤمنون، كقوله [3] : {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} [4] .

وقال أبو البقاء في إعراب {فَلَا وَرَبِّكَ} : فيه وجهان:

أحدهما: أنّ (لا) الأولى زائدة، والتقدير: فوربك لا يؤمنون، وقيل: الثانية زائدة، والقَسَم مُعترض بين النفي والمنفي.

والوجه الآخر: أنّ (لا (نفي لشيء محذوف، تقديره: فلا يفعلون، ثم قال: {وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} [5] .

هذان مثلان يعكسان لنا تأثّر أبي البقاء ببغداديات أبي علي الفارسي، ولكنه لم يذكر اسم كتابه صراحة، وهذا يعني أنّ ثَمَّة مؤلفات أُخرى، اطلع عليها أبو البقاء، ولكنه ـ كعادته ـ لم يُصرح بذكرها.

ثانيا ـ الرجال:

اعتمد أبو البقاء في كتابه على نحويين ولغويين، بصريين وكوفيين، واعتمد أيضا على قُرّاء من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وذلك لتوثيق بعض القراءات، وسنذكر أسماء هؤلاء الرجال، حسب وفياتهم، دون ذكر أرقام الصفحات، التي ورد ذكرهم فيها، وذلك لأنّ الأمر يسير، فنظرة إلى فهرس الأعلام في كتاب التبيان في إعراب القرآن: تُبيِّن أرقام هذه الصفحات.

(1) التبيان في إعراب القرآن، ص 363

(2) النساء /65

(3) الذاريات 23

(4) المسائل البغداديات، ص 571

(5) التبيان في إعراب القرآن، ص 369

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت