فهرس الكتاب
، كما هو الحال مع الأخفش [1] ، وسيبويه [2] ... ، ولا بدّ أنه أخذ عن نحاة آخرين، ولكنه لم يُصرح بأسمائهم.
أمّا اللغويون فلم يكن لهم كبير أثر في مصنف أبي البقاء، فلم يزد عددهم عن أربعة، كما أنه لم يذكر الواحد منهم أكثر من مرة واحدة.
وأمّا القراء الذين أخذ عنهم، فمنهم مَن هو من القرّاء السبعة، كابن كثير، وأبي عمر بن العلاء، وحمزة، أمَّا الباقون فهم من قُرّاء الشواذ عنده، وكان أكثر القرّاء أثرا فيه ابن عباس، فقد ذكره في سبعة مواضع من كتابه، ثم الحسن البصري، والأعمش، فقد ذكرهما في ستة مواضع، على حين ذكر معظم القرّاء مرة واحدة فقط [3] ... .
قيمة الكتاب:
ذكر أبو البقاء في مقدمة كتابه أوصافا تضفي على مؤلفه قيمة، يتفرّد بها عن سائر كتب الإعراب، وتتمثل هذه الأوصاف في أنّ أبا البقاء قد اختصر كتابه اختصارا لا يُخل مثله بمحتوى مادته، فلم يُغرق في إعراب الظواهر، ولم يخلط الإعراب بالمعاني، كما فعل غيره من معربي القرآن الكريم، فجاء كتابه متوسط الحجم، كثير العِلْم، اقتصر فيه على الإعراب ومتعلقاته، والقراءات ووجوهها.
ويمكن أنْ نتلمس قيمة كتاب أبي البقاء ـ فضلا عمّا ذكره ـ من خلال الموضوعات التالية:
ـ ثناء العلماء على الكتاب:
ـ قال القفطي (ت: 646 هـ) : وله مصنفات حسان في إعراب القرآن وقراءاته [4] .
ـ قال الزركشي (ت: 749 هـ) : ومن أوضح كتب إعراب القرآن كتاب الحوفي [5] ، ومن أحسنها ... كتاب المشكل [6] ، وكتاب أبي البقاء العكبري [7] .
ـ قال السيوطي (ت: 911 هـ) : أفرد إعراب القرآن بالتصنيف خلائق، منهم: مكي وكتابه في المشكل خاصة، والحوفي وهو أوضحها، وأبو البقاء العكبري، وهو أشهرها [8] .
(1) ذكر الأخفش في ستة وستين موضعا من كتابه.
(2) ذكر سيبويه في خمسين موضعا من كتابه.
(3) الذين ذكرهم مرة واحدة هم: علي بن أبي طالب، وسعيد بن جبير، وابن سيرين، وابن محيصن، وأبو أيوب السختياني، والعطاردي، وابن السميفع.
(4) إنباه الرواة 2/ 117.
(5) الحوفي: هو علي بن إبراهيم بن سعيد بن يوسف الحوفي (ت: 430 هـ) . بغية الوعاة 2/ 140
(6) هو كتاب: مشكل إعراب القرآن، لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي (ت: 437 هـ) . انظر ترجمته في: إنباه الرواة 3/ 313
(7) الزركشي، البرهان 1/ 301
(8) السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 2/ 260