فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 446

أَحْنَى الضلوعَ على قلبٍ تملَّكَهُ ... من ليس يحنو على صبٍّ بهِ كَمَدِي [1]

وقال القطيعي أيضا: أنشدني أبو البقاء العكبري لنفسه:

صادَ قلبي على العقيقٍ غزالٌ ... ذو نَفارٍ وِصالُهُ ما يُنالُ

فاترُ الطرْفِ، تَحْسِبُ الجَفْنَ منهُ ... ناعِسًا، والنعاسُ منه مُدال [2]

إنّ ذكر الأبيات الدالية، والبيتين الأخيرين، لا يتعارض في الحقيقة مع قول أبي البقاء لابن الساعي: إنه لم يعمل قط سوى الأبيات الثلاثة الأولى، فربما صنع أبو البقاء قصيدته الدالية، والبيتين الأخيرين، بعد أنْ كان قال لابن الساعي ما قال، فتكون الأبيات الثلاثة الأولى أسبق في التأليف من الأبيات الدالية، واللامية الأخيرة.

شيوخه:

تتلمذ أبو البقاء لجمهور من أعلام عصره في النحو، واللغة، والقراءات، والفقه، والحديث، غير أننا لا نستطيع أنْ نحدد كيف بدأت صلاته بهم، وتلمذته لهم، ومَن منهم كان أسبق أساتذته، وأوَّل معلميه، ولكنّ هذا لا يمنعنا من الإقرار بأنه سمع من علماء الحديث في صباه [3] .

إنّ شيوخ أبي البقاء كانوا من أعلام عصرهم، في علومهم، ومن الذين تبؤوا أرفع المناصب في زمانهم، والذي يعنينا في هذه الدراسة هو أنْ نقف على أساتذته الذين أخذ عنهم النحو، لأنّ همنا ينحصر في هذا الجانب فقط، أمَّا شيوخه في العلوم الأخرى فسنمرّ بهم سريعا؛ مؤرخين لوفياتهم، ومُشيرين إلى مصادر تراجمهم، وذاكرين كتب التراجم والطبقات التي ذكرت تلمذة أبي البقاء لهم.

في النحو:

ذكر مترجمو أبي البقاء اثنين من شيوخه، الذين أخذ عنهم النحو، هما: ابن الخشاب، وابن نجاح، وقد ذكر أبو حيان الأندلسي أنّ أبا البقاء زاد في كتابه التبيين بعض المسائل عن كتاب شيخه ابن الأنباري [4] ، فهل تتلمذ أبو البقاء لابن الأنباري؟ هذا ما سنعرض له بعد قليل.

(1) الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 112

(2) م. ن، ص. ن.

(3) نكت الهميان، ص 179، والوافي بالوفيات 17/ 140

(4) أبو حيان الأندلسي، تذكرة النحاة، ص 715

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت