نظم أبو البقاء الشِّعْر، ولكنه لم يكن فيما قال شاعرا مطبوعا، بل إنّ شعره يشبه شعر الفقهاء والعلماء، تغلب عليه الصنعة، ويعتريه التكلّف، ويبدو منه أسلوب الناظم.
قال ابن الشعَّار: كان قليل الإلمام بقول الشعر [1] .
وقال ابن قاضي شهبة: وله شعر قليل [2] .
وقد ذكر له مترجموه ثلاث مقطوعات شعرية، لا تؤهله أنْ يُحسب في عداد الشعراء.
قال ابن النجار: أنشدني علي بن عدلان بن حماد الموصلي، قال: أنشدني شيخنا أبو البقاء عبد الله لنفسه، مادحا لابن مهدي الوزير:
بك أضحى جيد الزمان مُحلى ... بعد أنْ كان من حُلاه مُخلى
لا يجاريك في نجاريك خلقٌ ... أنت أعلى قدرًا وأعلى محلا
دمت تحيي ما قد أُميت من الفضـ ... لْ وتَنفي فقرًا وتطرد محلا [3]
وقال: سمعت مَن ذكر أنه سمع أبا البقاء يقول: ما عملت من الشعر إلاّ هذه الأبيات [4] .
وقال ابن الساعي: ذكر شيخنا أبو البقاء: أنه لم يعمل قط سوى هذه الأبيات [5] .
وقال القطيعي: أنشدني أبو البقاء لنفسه:
أشكو إلى الله ما ألقى من الكمدِ ... ومن فٍراق حبيبٍ فَتَّ في عَضُدي
وهَى اصطباري، وها دمعي يَنِمُّ على ... بَرْحِ الهوى بي، وأنْ قد خانني جَلَدي [6]
قد كنتُ والشملُ ملمومًا بهم فَرِقًا ... من الفراق وإشفاقي على الرَّصَد [7]
فكيف حالي وقد شطَّ المزار بهم ... عني، وبُدِّل قربُ الدار بالبُعُد
طار الفؤادُ شعاعًا ساعةَ احتملوا ... وألَّف البَيْنُ بين الجَفنِ والسُّهِد
أنََّى أَلذُّ بعيشٍ بعد بُعدٍهِمُ ... والروحُ في بلدٍ والجسمُ في بلدِ؟
يا وَيْحَ قلبيَ من شوقٍ أُكابِدُهُ ... ضَعُفْتُ عنه، فمن ذا آخِذٌ بيدي؟
حُكْمُ الهوى جائرٌ، عُدْوانُهُ هَدَرٌ ... قَتْلاهُ ظُلمًا بِلا عَقْلٍ ولا قَوَد [8]
قد رقَّ قلبيْ ظلومٌ ما يَرِقُّ له ... من الغرامِ الذي أجْنَى على كَبِدي
(1) الشعار الموصلي، المبارك بن أحمد، عقود الجمان في شعراء هذا الزمان 3/ 135، نقلا عن مقدمة العثيمين لكتاب التبيين، ص 32
(2) طبقات النحاة واللغويين، ص 230 ــ 231، نقلا عن مقدمة العثيمين لكتاب التبيين، ص 32
(3) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد، ص 267
(4) م. ن، ص. ن.
(5) الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 112
(6) وهى: ضعُف، البرح: الشدة والعذاب الشديد.
(7) فرقا: فزعا خائفا، الرصد: المراقبة.
(8) القود: القصاص، العقل: الدية