وتجدر الإشارة إلى أنّ أبا البقاء هو أوَّل شارح لهذه اللامية ـ فيما نعلم ـ، ولم يكن مسبوقا في ذلك، فهو فيها ذو أصالة واضحة، على حين نراه في شرح لامية العرب عيالا على شرح الزمخشري، ينقل أفكاره، ويستعين بألفاظه.
أمَّا طريقة أبي البقاء في تناول هذه القصيدة، فهي تشبه طريقته في شرح لامية العرب، وليس هناك أيّ خلاف يذكر؛ حتى أنه ابتدأ شرحه هذا دون تقديم؛ تماما كما فعل في لامية العرب، فالكتابان تنقصهما المقدمة، ويختلط فيهما الشرح بالإعراب.
قال أبو البقاء في شرح لامية العجم: البيت الأوَّل
أصالةُ الرأي صانتْنِي عن الخَطَلِ ... وحِليةُ الفضلِ زانتني لدَى العَطَلِ
هذه القصيدة من الضرب الأوَّل من البسيط، وهو أنْ يكون آخر البيت ثلاثة متحركات.
وأصالة الشيء: ثبوته وإحكامه.
والرأي: للقلب، كالرؤية للعين.
وأصون: الحراسة.
والخطل: ضعف الرأي.
والحلية: معروفة.
والفضل: الزيادة.
والزينة: ما يُتَحَسَّنُ به [1] .
(1) قال العامودي في تحقيقه لشرح العكبري للامية العجم، في مجلة الجامعة الإسلامية ـ غزة، المجلد العاشر، العدد الأول، ص 206، قال: ما يستحسن به، والصواب ما أثبتناه.