فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 446

المقدِّمَة

الحمد لله رب العالمين، له الحمد في الأولى والآخرة، وأُصلِّي وأُسلِّم على حبيب الخلق محمد صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى آله وصحبه، ومَن سار على هديه إلى يوم الدين.

وبعد،،،

فأصل هذه الكتاب أطروحة دكتوراه دولة في الآداب، مقدمة إلى جامعة القديس يوسف في بيروت سنة (1413 هـ /1993 م) وعنوانها هو:

أبو البقاء العكبري وجهوده في النحو

ولم يكن أبو البقاء غريبا عن الدارسين، أو اسما مغمورا تناسته الأيام، فهو واحد من كبار علماء العربية في القرن السادس، وأوائل القرن السابع الهجريين، ممن أضافوا لتراثنا النحوي رصيدا ضخما، إلاّ أنّ حظه كان دون حظ غيره من النحاة، فقد قصرت الدراسات الحديثة عن إيفاء هذا الرجل حقه.

إنّ أوَّل صِلة لي بأبي البقاء كانت في الآراء التي يذكرها له النحاة في مختلف المسائل النحوية، ولم أكن عندها أعرف عنه سوى أنه صاحب إعراب القرآن، الموسوم بالتبيان في إعراب القرآن، ولعل جمهرة من الدارسين لا يعرفون عنه أكثر من ذلك، وازدادت معرفتي به من خلال كتابه: إعراب الحديث النبوي، ثم توطدت هذه الصلة، وازدادت معرفتي بمنزلته العلمية عند اطلاعي على كتابه: اللباب في علل البناء والإعراب، فإذا به من أعلام العربية الأفذاذ، الذين لهم في كل مسألة رأي، وفي كل معضلة تفسير، وعندئذ بدأت بالاطلاع على ما كتبه مترجمو سيرته، فإذا بهم يجمعون على تقدِّمه في صناعة النحو، ثم أخذت أجوس بين فهارس المخطوطات، فاطلعت على عدد من آثاره المخطوطة، فوجدت في نفسي ميلا إلى بحث الجانب النحوي عنده.

ولمّا كان من أيسر مظاهر الوفاء لِعَلَم من أعلام العربية الأفذاذ، أنْ يُنشر على الناس تاريخه العلمي، وطرف من أخباره ونشأته، رأيت أنْ أجعل الشيخ موضع الدرس.

من أجل ذلك، ومن أجل أنْ أدرس النحو في طائفة من مظانه الأصلية المتقدمة، ومن أجل التمرّس الخالص بالبحث العلمي، كانت هذه الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت