فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 446

سبب تصنيف الكتاب:

أن الخطوة البكر في التحليل النحوي للأقوال المباركة، كانت على يدي الفقيه النحوي أبي البقاء العكبري، حين رغب إليه جماعة من طلبة الحديث أن يملي مختصرًا في إعراب ما يشكل من الألفاظ الواقعة في الأحاديث الشريفة، فكان اعتماده على جامع المسانيد، لابن الجوزي، إذ تناول من ذلك مادة وافرة للمسائل النحوية، جعلها تحت عنوان: إعراب الحديث النبوي، وقد عرض فيه كثيرًا من الإعراب بما تحتمله بعض المفردات من الوجوه والروايات، وقليلًا من الصرف ومعاني الأدوات.

لقد ذكر أبو البقاء السبب الذي دفعه إلى تأليف هذا الكتاب، فقال: (فإنّ جماعة من طلبة الحديث التمسوا مني أنْ اُملي مُختصرا في إعراب ما يُشكل من الألفاظ الواقعة في الأحاديث، وأنّ بعض الرواة قد يُخطئ فيها، والنبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه بريئون من اللحن، فأجبتهم إلى ذلك) [1] .

إنّ خطأ بعض الرواة هو الذي حدا بأبي البقاء أنْ يُملي كتابه هذا؛ ليحدّ من ظاهرة اللحن في الحديث النبوي الشريف.

زمن تصنيف الكتاب:

لم يذكر أبو البقاء الزمن الذي ألّف فيه كتابه هذا، غير أنه يُفهم من مقدمة الكتاب أنّ أبا البقاء قد صنفه، وهو في حدود الستين من عمره، وربما أكثر، فهو يقول: (واعتمدت على أتمّ المسانيد، وأقربها إلى الاستيعاب، وهو جامع المسانيد، للإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، رحمه الله) [2] .

وعبارة (رحمه الله) تفيد أنّ أبا البقاء قد ألف كتابه، بعد أنْ انتقل ابن الجوزي إلى جوار ربه، وقد توفي ابن الجوزي سنة (597 هـ) ، وميلاد أبي البقاء سنة (538 هـ) ، فيكون عمر أبي البقاء عند وفاة ابن الجوزي في حدود الستين، هذا إذا كان شرع في تصنيف كتابه بعد وفاة ابن الجوزي مباشرة، أمَّا إذا تأخّر في تصنيفه عن سنة وفاة ابن الجوزي، فإنّ عمره يكون قد جاوز الستين، ويكون إعراب الحديث قد أُلِّف بعد أنْ أنهى أبو البقاء كثيرا من كتبه، وقد أشار أبو البقاء في ثلاثة مواضع من كتابه هذا إلى بعض مصنفاته، ففي حديث وفاة إبراهيم

(1) إعراب الحديث النبوي، ص 1

(2) إعراب الحديث النبوي، ص 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت