والتعقيد لخلل في اللفظ ، كقوله في خال هشام:
ومَا مِثْلُهُ في الناسِ إلا مُمَلَّكًَا أبُو أمِّهِ حيٌّ أبوه يُقاربه [1]
أو في الانتقال ، كقوله:
... ... سأطلُبُ بُعد الدَّارِ عنكُم لتقرُبُوا وتسكُبُ عينايَ الدموعَ لِتَجمُدَا [2]
وفي المتكلم ملكة يقتدر بها على التغيير عن المقصود بلفظ فصيح [3] .
... والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته ، وهو يختلف لتفاوت مقامات الكلام ، فمقام كل من التنكير والإطلاق والتقديم والذكر والفصل والإيجاز وخطاب الذكي يباين مقام خلافه ، ولكل كلمة مع صاحبتها مقام ، وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول بمطابقته للاعتبارالمناسب ، وانحطاطه بعدمها ، فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب ، فالبلاغة راجعة للفظ باعتبار إفادة المعنى بالتركيب ، وتسمي ذلك فصاحة أيضا ، ولها طرفان: أعلى وما قرب منه ، وهما حد الإعجاز ، وأسفل ، وهو ما إذا غُيّر عنه إلى ما دونه التحق عند البليغ بصوت الحيوان ، وبينهما مراتب كثيرة ، ويتبعها وجوه أخر ، تورث الكلام حسنا ، وفي المتكلم ملكة يقتدربها على تأليف كلام بليغ ، فعلم أنّ كل بليغ فصيح ، ولا عكس ، وأنّ البلاغة مرجعها إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية الغرض ، وإلى تمييز الكلام الفصيح من غيره ، وهذا منه ما يبين في متن اللغة ، أوالتصريف ، أو النحو ، أو يدرك بالحس ، وهو ما عدا التعقيد المعنوي ، ويحترز عن الخطأ بعلم المعاني ، وعن التعقيد / بعلم البيان 3 أ
(1) البيت من الطويل للفرزدق . انظر العمدة في محاسن الشعر 2/96 ، خزانة الأدب 5/ 146
(2) البيت من الطويل لمحمد بن علي الوجدي الغماد / الموسوعة الشعرية
(3) كُتب في الهامش الأيسر: لك أن تقول ذكر لفظ الفصيح غير مناسب ، وهو مشتق من المحدود ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه مشتق من فصاحة الكلام . انتهى .