نحو: أنت لا تكذب ، وإنْ بُني الفعل على منكر أفاد تخصيص الواحد به ، نحو: رجل جاءني ، أي لا امرأة ، أو لا رجلان ، ومما يُرى تقديمه كاللازم لفظ مثل وغير ، في نحو: مثلك لا يبخل ، وغيرك لا يجود ، بمعنى أنت لا تبخل ، وأنت تجود ، قيل: ويقدّم لأنه يفيد العموم ، نحو: كل إنسان لم يقم ، بخلاف ما لو أُخِّر ؛ لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس ، ورُدَّ بمنع اللزوم ، فكل لعموم السلب إنْ تقدَّمت على نفي ، وإلاّ فلسلب العموم غالبا ، وأما تأخيره فلاقتضاء المقام له ، وقد يخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ، فيوضع المضمر موضع المظهر ، كقولهم: نعم رجل ، مكان نعم الرجل في قول . وهو أو هي زيد عالم مكان الشأن والقصة ، وقد يُعكس ، فإن كان اسم إشارة فلكمال العناية بتمييزه ، أو لغيره كالتهكم بالسامع ، والنداء على كمال بلادته أو فطانته ، وإنْ كان / غيره فلزيدة المتمكن 4ب نحو: [قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ] [1] ، أو لغيرها كإدخال الروع في ضمير السامع ، وهذا لا يختص بما ذكر ، بل كل من التّكلم والخطاب والغيبة ينتقل إلى آخر ، ويسمى هذا النقل عند السكاكي التفاتًا ، والمشهور أنّ الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الثلاثة ، بعد التعبير عنه بآخر منها ، وهذا أخص ، ووجهه أن الكلام إذا نقل من أسلوب آخر كان أحسن تطرية لنشاط السامع ، وكان أكثر إيقاظا للإصغاء إليه ، ومن خلاف المقتضى ، يلقى المخاطب بغير ما يترقبه المخاطب ، أو السائل بغير ما يتطلبه ، بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيها على أنه الأولى بحاله ، ومنه التعبير عن المستقبل بلفظ للماضي ؛ تنبيها على تحقيق وقوعه ، ومنه القلب ، وقَبِلَه السكاكي مطلقا بلفظ الماضي ، ورده غيره مطلقا ، والحق أنه يضمن اعتبارا لطيفا [2] قُبِل ، وإلاّ رُدّ .
أحوال المسند:
(1) الإخلاص ، 1 ، 2
(2) في التلخيص ، ص 100: والحق أنه إنْ تضمن اعتبارا لطيفا .