... والمجاز: مفرد ومركب ، فالمفرد لفظ يستعمل بوضع ثان لعلاقة مع قرينة ، وكل منهما لغوي ، وشرعي ، وعرفي ، خاص أو عام ، والمجاز مرسل إن كانت العلاقة غير المشابهة كاليد في القدرة ، وإلاّ فاستعارة ، وقد يطلق المجاز على كلمة تغير إعرابها بحذف لفظ ، أو زيادته ، وكثيرا ما تطلق الاستعارة على استعمال اسم المشبه به / في المشبه 10أ فهما مستعار منه ، ومستعار له ، واللفظ مستعار ، والاستعارة قد تقيد بالتحقيقية ؛ لتحقق معناها حسا أو عقلا ، وهي تفارق الكذب ببنائها على التأويل ، ونصب القرينة ، ولا تكون عَلما إلاّ أن تضمن نوعا وصفته [1] ، وهي باعتبار طرفيها قسمان ؛ لأن اجتماعهما في شيء إمَّا ممكن، وتسمى وفاقية ، وإمَّا ممتنع ، وتسمى عنادية ، ومنها التهكمية والتلميحية ، وهما ما استعمل في ضده أو نقيضه ، وباعتبار الجامع قسمان ، لأنه إمَّا داخل في مغهوم الطرفين أو لا ، وأيضا إما عامية ، وهي المبتذلة ، أو خاصية ، وهي الغريبة ، والغرابة قد تكون في الشبه ، وقد تحصل بتصرف في العامية ، وباعتبار الثلاثة ستة أقسام ، فإنّ الطرفين إن كانا حسيين فالجامع إمَّا حسي ، نحو: [فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا] [2] أو عقلي ، نحو: [وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ] [3] ، أو مختلف ، كقولك: رأيت شمسا ، وأنت تريد إنسانا كالشمس في حُسن الطلعة ، وإلاّ فهما إما عقليان ، أو مختلفان ، بأن يكون المستعار منه حسيّا والمستعار له عقليا ، أو عكسه ، وباعتبار اللفظ قسمان ، لأنه إنْ كان اسم جنس فأصلية ، كأسد ، وقتل ، وإلاّ فتبعية كالمشتق والحرف ، فالتشبيه في الأول لمعنى المصدر ، وفي الثاني لمتعلق معناه ، كالظرفية في: زيد في نعمة ، وباعتبار آخر ثلاثة أقسام: مطلقة وهي ما لم تقترن بصفة ولا تقريع ، ومجردة ، وهي ما قرن بما يلائم
(1) في التلخيص في علوم البلاغة ، ص 307: إلاّ إذا تضمن نوعَ وصفيَّهٍ
(2) طه 88
(3) يس 37