فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 6

تلقِّنه، فمن يلقننا؟ فأنزل الله تعالى [يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ] [1] انتهى.

وقال الشيخ سعد الدين في شرح العقائد، قال أبو شجاع: إنّ للصبيان سؤالا، وقال صاحب المصباح: الأصح أنّ الأنبياء لا يُسألون، ويُسأل أطفال المسلمين، وتوقف أبو حنيفة رحمه الله تعالى [2] في سؤال أطفال المشركين، وقال [3] القرطبي في التذكرة: فإنْ قالوا: ما حكم الصغار عندكم؟ قلنا: هم كالبالغين، وإن العقل يكمل لهم؛ ليعرفوا بذلك منزلتهم، وسعادتهم، ويُلهمون / الجواب عما يُسألون عنه، هذا ما تقتضيه ظواهر 3 أ الأخبار، وقد جاء أن القبر ينضم عليهم، كما ينضم على الكبار، وقد روى هناد بن السري، عن أبي هريرة، أنه كان يُصلي على المنفوس، ما عمل خطيئة قط، فيقول: اللهم أجره من عذاب القبر، انتهى.

والأولون قالوا: إنما يكون السؤال لمن عقِل الرسول، والمُرسِل، فيُسأل: هل آمن بالرسول، وأطاعه أم لا؟ قالوا: والجواب عن حديث أبي هريرة أنه ليس المراد فيه [4] بعذاب القبر عقوبته، ولا السؤال، بل مجرد الألم بالغم، والهم، والحسرة، والوحشة والضغطة، التي تعم الأطفال وغيرهم.

وقد يُستشهد لأصحاب القول الثاني بما أخرجه ابن شاهين في السنة قال: حدثنا عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني صفوان، قال: حدثني راشد، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: تعلموا حُجَّتَكم فإنكم مسؤولون، حتى أنه [5] كان أهل البيت من الأنصار يحضر الرجلَ منهم الموتُ؛ فيوصونه، والغلام إذا عَقِل، فيقولون له: إذا سألوك: مَن ربُّك؟ فقل: الله ربي، وما دينك؟ فقل: الإسلام ديني، ومَن نبيك؟ فقل: محمد صلى الله عليه وسلم.

وإنما رجَّحت القول الأول في كتاب شرح الصدور، وغيره؛ تبعًا لأهل مذهبنا، فإنّ الأئمة المتأخرين منهم عليه، والله تعالى أعلم.

ثم رأيت في شرح الرسالة لأبي زيد عبد الرحمن الجزولي ما نصه: يظهر من أكثر الأحاديث أنّ المؤمنين يُفتنون في قبورهم، سواء كانوا مكلفين أو غير مكلفين، ويؤخذ من بعض الأحاديث أنه إنما أراد المكلفين، ويظهر من كلام أبي محمد هنا، ومما يأتي / 3 ب أنه أراد المكلفين، وغير المكلفين؛ لأنه قال فيما يأتي: وعافه من فتنة القبر.

(1) إبراهيم 27

(2) رحمه الله تعالى: زيادة من ب.

(3) في ب: قال، بدون الباء.

(4) فيه: غير موجود في ب.

(5) كتب: أنّ، وما أثبتناه من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت