من المالكية: القرطبي في التذكرة، والفاكهاني، وابن ناجي، والأفقهسي، وصححه صاحب المصباح في علم الكلام.
ذكر نقول القول الأول:
قال النسفي في بحر الكلام: الأنبياء، وأطفال المؤمنين ليس عليهم حساب، ولا عذاب القبر، ولا سؤال مُنكر ونكير، وقال النووي في الروضة من زوائده، وفي شرح المهذب: التلقين إنما هو في حق الميت [1] المكلف، أمَّا الصبي ونحوه فلا يُلقَّن، قال الزركشي في الخادم [2] : هذا تابع فيه ابن الصلاح، فإنه قال: لا أصل لتلقينه؛ يعني لأنه لا يُفتن في قبره، وقال في موضع آخر في الخادم: ما قاله ابن الصلاح، والنووي، مبني على أنه لا يُسأل في قبره، انتهى.
وقد تابعهما على ذلك ابن الرفعة في الكفاية، والسبكي في شرح المنهاج، وسُئل الحافظ ابن حجر / عن الأطفال، هل يُسألون؟ فأجاب بأنَّ الذي يَظهر اختصاص 2 ب السؤال بمن يكون مكلفا.
ذكر نقول القول الثاني:
أخرج ابن جرير في تفسيره عن جويبر قال: مات ابن [3] للضحاك بن مزاحم ابن ستة أيام قال: فقال: إذا وضعت ابني في لحده، فأبرزْ وجهه، وحُلّ عقده، فإن ابني مُجْلَسٌ ومسئول! فقلت: عمّ يُسألُ؟ قال: عن الميثاق الذي أقرّ به في صلب آدم.
وقال البزازي من الحنفية في فتاويه: السؤال لكل ذي روح، حتى الصبي، والله تعالى يُفهمه، وقال الزركشي في الخادم: قد صرح ابن يونس في شرح التعجيز بأنه يُستحب تلقين الطفل، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم لقّن ابنه إبراهيم، قال: وهذا احتج به المتولي في أصل المسألة، وقال السبكي في شرح المنهاج: إنما يُلقَّن الميت المُكلَّف، أمَّا الصبي فلا يُلقَّن، وقال في التتمة: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا لحد ابنه إبراهيم لقَّنه، وهذا غريب، انتهى.
وعبارة التتمة: الأصل في التلقين ما روي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا دفن إبراهيم قال: قُل الله ربي، ورسولي أبي، والإسلام ديني، فقيل له: يا رسول الله [4] ! أنت
(1) في ب: المؤمن
(2) هو كتاب: خادم الرافعي والروضة في الفروع، أي أنه شرح فيه مهمات كتاب الرافعي في شرحه على الوجيز، وشرح فيه مشكلات الروضة للإمام النووي، ومن هذا الكتاب نسخة خطية بدار الكتب المصرية برقم (21602 ب) تقع في خمسة عشر مجلدا، انظر مقدمة البرهان في علوم القرآن 1/ 9
(3) ابن: زيادة من ب.
(4) يا رسول الله: زيادة من ب.