فرق به الإمام السبكي [1] مِن أنّ العلم ما قصد به تمييز الجنس عن غيره، مع قطع النظر عن أفراده، والاسم ما قصد به مسمى الجنس باعتبار وقوعه على الأفراد، حتى إذا دخلت عليه اللام الجنسية صار مساويا لعَلَم الجنس، لأنها لتعريف الماهية، وفرّع على ذلك أنّ عَلَم الجنس لا يُثنى ولا يُجمع، لأنّ الحقيقة من حيث هي لا تقبل جمعا ولا تثنية، لأنها من خواص الأفراد، أهـ.
وفي الصبان [2] : فائدة ـ قد ثنوا وجمعوا علم الجنس أيضا، فقالوا: الأُسامتان، والأسامات، وينبغي أنْ يكون ذلك، كما في الارتشاف [3] ، بالنظر إلى الشخص الخارجي، لا الكلي الذهني؛ لاستحالة ذلك فيه، ا نتهى شرح الجامع، وتقدم في مبحث جمع المذكر السالم: أنه لا يجمع منه بالواو [أو الياء] [4] والنون إلاّ علم الشمول التوكيدي كأجمع، فيقال: أجمعون، هذا لفظه نفعنا الله به.
تنبيهات:
ـ الأول: عُلِم مما مرّ أنّ لاسم الجنس إطلاقين، إطلاقة بمعنى الحقيقة الكلية، وهو المشهور، ولعل هذا هو مُراد السيد بقوله: إذ النحاة على أنّ اسم الجنس وضع للماهية، لا بقيد الاستحضار، وهو بهذا المعنى مغاير للنكرة، وإطلاقه بمعنى الفرد المنتشر، وهو بهذا المعنى مرادف للنكرة، وهو ما عليه الآمدي، وابن الحاجب، وكثير من النحويين، وفي كلام يس ما يفيد أنه يطلق بمعنى أخص من النكرة، فيكون أعم منه، وهذا محل حصر الاسم في المعرفة والنكرة، ويمكن بناؤه على المرادفة، فافهم تغنم.
(1) هو تقي الدين، أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام، السبكي، الفقيه الشافعي المفسر الحافظ الأصولي النحوي اللغوي المقرئ البياني. ولد سنة ثلاث وثمانين وستمائة، صنّف نحو مائة وخمسين كتابا مطولا ومختصرا، منها تفسير القرآن، شرح المنهاج في الفقه، نيل العلا في العطف ب ' لا '، الاقتناص في الفرق بين الحصر والاختصاص، التعظيم والمنة في إعراب قوله تعالى: (لتؤمنن به ولتنصرنه) ، كشف القناع في إفادة ' لولا ' الامتناع، من أقسطوا ومن غلوا في حكم نقول لو، الرفدة في معنى وحدة، كل وما عليه تدل، وبيان الربط في اعتراض الشرط على الشرط، والتهدي إلى معنى التعدي، وغير ذلك. توفي بمصر سنة خمس وخمسين وسبعمائة. بغية الوعاة 2/ 176 ـ 177
(2) حاشية الصبان على الأشموني 1/ 144
(3) ارتشاف الضّرَب من لسان العرب، لأبي حيان الأندلسي.
(4) ما بين الحاصرتين زيادة من حاشية الصبان على الأشموني 1/ 144