ووزان اسم الجنس وزان رجل في قولك: هذا رجل فأكرمه، فإنّ تعيين المُشار إليه حاصل معهما، لكن فرق بين الحاصل المعتبر، والحاصل غير المعتبر.
وعبارة الصبان [1] : وكثيرا ما يخطر ببالي فرق آخر بين عَلَم الجنس واسمه، قريب من الفرق السابق، وهو أنّ الحقيقة الذهنية لها جهتان: جهة تعيّنها ذهنا، وجهة صدقها على كثيرين، فعلم الجنس هو ما وضع للحقيقة من حيث تعيّنها ذهنا، بمعنى أنّ تعيّنها ذهنا هو المعتبر الملحوظ في وضعه، دون الصدق، فيكون الصدق حاصلا غير مقصود في وضعه، ولهذا كان معرفة.
واسم الجنس ما وضع لها من حيث صدقها على كثيرين، بمعنى أنّ الصدق هو المعتبر الملحوظ في وضعها، دون التعيّن، فيكون التعيّن حاصلا غير مقصود في وضعه، ولهذا كان نكرة عند تجرده من (أل) والإضافة، وهو فرق نفيس، وفي ظني أني رأيت ما يؤيده في كلام بعضهم، أهـ.
وقوله قريب من الفرق السابق هو ما قدمه في صدر عبارته بقوله: واشتهر عن كثير من العلماء الفرق بين الثلاثة: أي عَلَم الجنس، واسمه، والنكرة بما حاصله أنّ علم الجنس موضوع للحقيقة المُعيّنة ذهنا، باعتبار حضورها فيه، بمعنى أنّ الحضور جزء مفهومه، أو شرط على القولين، والصحيح عندي منهما الثاني، لأنّ التعيّن سواء كان شخصيا .. الخ ما تقدم.
واسم الجنس موضوع للحقيقة المُعيّنة ذهنا، لا بهذا الاعتبار، والنكرة / موضوع للفرد المنتشر، ووجه قرب هذا من ذاك، أنّ عدم اعتبار 4 ب الحضور ينسب اعتبار الصدق في اسم الجنس، واعتبار الحضور يُناسب عدم اعتبار الصدق على كثيرين في عَلَم الجنس، ولم يكن عينه، لاختلاف الملحظ، فتدبر.
وقوله: وفي ظني أني رأيت ما يؤيده في كلام بعضهم، لعله ما ذكره الجوهري [2] في رسالته، بقوله وثالثها، أي الفروق بين عَلَم الجنس واسمه، ما
(1) حاشية الصبان على الأشموني 1/ 146
(2) هو إسماعيل بن غنيم الجوهري كان حيا سنة 1165 هـ: عالم مشارك في بعض العلوم، له: أجوبة على أسئلة للجلال السيوطي. إحراز السعد بانجاز الوعد بمسائل أمَّا بعد. بلوغ المرام بشرح ديباجة شرح القَطر لابن هشام في النحو. التجريد في إعراب كلمة التوحيد. وغير ذلك. الأعلام 1/ 321