الصفحة 10 من 19

إنْ قلت: لا يتأتّى الوضع لشيء إلاّ إذا عُيِّن، فإنّ الوضع للمجهول لا يمكن، فالتعيين لا بدّ منه فيهما، فلا يظهر فرق بينهما.

قلت: يُجاب كما في الأمير [1] عن ذلك بأوجه، منها: إنّ التعيين في عَلَم الجنس شطر، أي جزء من الموضوع له، فإنْ قلت: يلزم أنَّ معنى أُسامة ماهية وتعيين، ولا صحة له.

قلت: لم يعتبرالتعيين جزءًا مستقلًا، يتركب منه مع الماهية مجموع، بل اعتُبر صفة للماهية، بمعنى أنّ الوضع لماهية المعيّنة من حيث تعيينها، وبهذا سقط استشكال المحقق الصبان بأنّ التعيين سواء كان شخصيا، كما في علم الشخص، أو ذهنيا كما في عَلَم الجنس، أمر اعتباري كما صرحوا به، فلو كان جزءًا داخلا في مفهوم العَلَم، لزم أنْ يكون مدلول العلم شخصيًا، أو جنسيا أمرًا اعتباريا؛ لأنّ المجموع المركب من الوجود، والاعتباري اعتباري، وإنّ دلالة لفظ زيد مثلًا على مجرد الذات تضمُّنٌ لا مطابقة، وكل من الأمرين في غاية البعد، إنْ لم يكن باطلًا، أهـ.

ووجه سقوط الأول أّنّ التعيين اعتبر صفة للماهية، والصفة لا يعتبر تركها مع الموصوف، فليس هنا مجموع متركب من أمرين، فاعتبارية أحدهما، لا توجب اعتبارية / المدلول البتة، على أنّ اعتبارية المدلول إنما تقر في 4 أ عَلَم الشخص.

وأمَّا وجه سقوط الثاني فهو أنه إنْ اعتبر في التضمن تركب المدلول، فسبيله سبيل الأول، إذ لا تركّب هنا كما علمت، وإنْ لم يعتبر فيه التركب بأنْ كان مداره على أنّ المدلول شيئان، قلنا التزام التضمن، ومنع كونه في غاية البعد؛ فضلا عن كونه باطلا، إذْ مَن علِم أنّ زيدًا مثلا موضوع للذات والتعيين، لا يبعد أنْ يفهمها معا، وأنْ يفهم أحدهما في ضمن فهمهما، فليتأمل.

ومنها أنّ التعيين في عَلم الجنس حاصل مقصود، وفي اسم الجنس حاصل غير مقصود، فوزان عَلم الجنس وزان زيد في قولك: هذا زيد فأكرمه،

(1) يعني الشيخ محمد الأمير الكبير، ت 1232 هـ، في رسالته: إتحاف الإنس في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت