الصفحة 6 من 19

ـ والراية: كعلم الجيش.

ـ والعلامة: والظاهر أنّ النقل إلى المعنى الاصطلاحي من هذا الثالث، لقولهم في توجيه التسمية: لأنه علامة على مسماه، ويظهر حينئذ أنّ النسبة بين الاصطلاحي واللغوي العموم والخصوص المطلق لعموم اللغوي النكرة، والخصوص الاصطلاحي، إذ هو اصطلاحا اسم يُعيّن المسمى بذات الوضع، لا بقرينة خارجية.

وقوله: اسم جنس، دخل فيه النكرة، ويُعيّن المسمى فصل أول، مخرج لغالب النكرات، وبذات الوضع فصل ثان، مخرج لبقية النكرات، كشمس وقمر، إذ لا تعيين فيهما وضعا، ووجود التعيين فيهما الآن لأمر اتفاقي عوض بعد الوضع، وهو عدم وجود أفراد غير هذين الفردين، ودخل نحو زيد وعمرو مما طرأ عليه الاشتراك بعد الوضع، بسبب تعدد الوضع؛ لأنه معيّن / 2 ب بحسب كل وضع على حدته، فالاشتراك طارئ اتفاقي، بتوافق الموضوعات، فلا عبرة به، وكذلك احتياجه لقرينة تعيّن المراد منه، فهو احتياج طارئ، لا ضرر فيه، وخرج أيضا بذات الوضع بقية المعارف، فإنها إنما تعيّن بالقرائن الزائدة عليه، إمَّا لفظية كأل، ولو للعهد الذهني، فإنّ مدلولها الحقيقة وتعيّنها، وكونها مرادة في ضمن فرد مبهم لا يُخرجها عن التعيين، وكالصلة، وإمَّا معنوية كالحضور في ضميري المتكلم والمخاطب، ومعرفة مرجع الغيبة في ضمير الغائب، وإمَّا حِسيّة كالإشارة الحسية، فاسم الإشارة لأنّ تعريفه بها، لا بمجرد الحضور.

وتبيّن من هذا أنّ قوله: بلا قرينة خارجية، توضيح لقوله: بذات الوضع، لا لاحتراز، وهذا التعريف بمعنى قول ابن مالك [1] :

اسمٌ يُعَيِّن المُسمى مُطلقا [2]

(1) هو جمال الدين محمد بن عبدالله بن عبدالله بن مالك الإمام العلامة الأوحد الطائي الجيّاني الأندلسي، المالكي حين كان بالمغرب الشافعيّ حين انتقل إلى المشرق، النحوي نزيل دمشق. ولد رحمه الله بجيّان الأندلس سنة 600 هـ أو في التي بعدها، ومن كتبه"لكافية الشافية"ثلاثة آلاف بيت وشرحها، و"الخلاصة"وهي مختصر الشافية و"إكمال الأعلام بمثلث الكلام"و"لامية الأفعال وشرحها"و"فعل وأفعل"و"المقدمة الأسديّة"وضعها باسم ولده الأسد و"عدّة اللافظ وعمدة الحافظ"و"النظم الأوجز فيما يهمز"و"الاعتضاد في الظاء والضاد"و"إعراب مشكل البخاري"و"تحفة المودود في المقصور والممدود"وغير ذلك، توفي في دمشق في الثاني عشرمن شعبان سنة 672 هـ. بغية الوعاة للسيوطي 1/ 130 ـ 137

(2) جزء من بيت من ألفية ابن مالك، والبيت بتمامه:

العلم إسم يُعَيِّن المُسمى مطلقا *** عَلَمُه كجعفرٍ وخَرنَقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت