ثم العلم قسمان: علم شخص، وعلم جِنس، فعلم الشخص ما وُضِع لِمُعيَّن خارجا، وأفاد ابن الصائغ [1] أنه للماهية المشخصة ذهنا وخارجا، وهو مبني على وجود الماهية خارجا، في ضمن الفرد، فتتشخص، أي الماهية بتشخصه، وهو خلاف التحقيق، وحينئذ فهو ما وُضع للفرد المعين خارجا، لكنَّ التقييد بالخارج أغلبي، كما أفاده الصبان؛ نقلًا عن يس [2] عند قول الناظم: يُعَيِّن المُسمَّى، ونصه: أي خارجا كعلم الشخص الخارجي، أو ذهنا كعلم الجنس؛ بناء على التحقيق الآتي، أمَّا على مذهب المصنف، فعلم الجنس غير داخل في هذا التعريف، لخروجه بقوله: يُعيِّن المُسمَّى، فيكون خاصا بعَلَم الشخص، وكعلم الشخص الذهني، أعني الموضوع لِمُعيَّن ذهنا، مُتوهم وجوده خارجا، كالعلم الذي يضعه الوالد لابنه المُتوهَّم وجوده خارجا في المستقبل، وكعلم القبيلة، فإنه موضوع لمجموع أبناء الأب الموجودين حين الوضع، وغير الموجودين حينه، فإنّ المجموع لا وجود له إلاّ في ذهن الواضع، فقولهم: تشخُّص العلم خارجيّ أغلبي أفاده يس، أ هـ.
المقصود منه، وبعبارة ما يفيد أنه كليّ، أي التقييد الخارجي، ولفظها إنْ قلت: لا يدخل في علم الشخص ما وضعه / إنسان لمولود مثلا، أخبر 3 أ به، ولم يره، فإنه لم يوضع لشخص رآه خرجا، وإنما وضع لمعيّن في ذهنه، وقد اتفقوا على أنه علم شخص، موضوع لمُعيّن في الخارج.
(1) محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي الحسن الزمردي الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفي النحوي قال ابن حجر: ولد قبل سنة عشرة وسبعمائة، واشتغل بالعلم، وبرع في اللغة والنحو والفقه، وله من التصانيف: شرح المشارق في الحديث، شرح ألفية بن مالك في غاية الحسن والجمع والاختصار، الغمز على الكنز، التذكرة عدة مجلدات في النحو، المباني في المعاني، الثمر الجني في الأدب السني، المنهج القويم في القرآن العظيم، نتائج الافكار، الرقم على البردة، الوضع الباهر في رفع أفعل الظاهر، اختراع الفهوم لاجتماع العلوم، روض الأفهام في أقسام الاستفهام، وغير ذلك. وله حاشية على المغني لابن هشام، وصل فيها إلى أثناء الباء الموحدة، ومات في خامس عشر شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة. بغية الوعاة 1/ 155 ـ 156
(2) هو الشيخ يس بن زين الدين بن أبي بكر بن محمد بن الشييخ عليم الحمصي الشافعي الشهير بالعليمي، ت سنة 1061 هـ له. حاشية الشيخ يس العليمي على ألفية ابن مالك.