قلت: التعيين الذهني هنا طريق الخارج ضرورة، لأنه لا يضع له من حيث التعيين الذهني، بل من حيث هو شخص في الخارج، ويكفي تخيل الذهن في ذلك، ولو بوجه ما.
إنْ قلت: حيث كان علم الشخص موضوعا للشخص المُعيَّن، لزم أنّ استعماله فيه بعد زيادة اللحية والكبر، أو نقص جزء مثلا مجاز ضرورة مغايرة ذلك للمشخصات حال الوضع، ولا قائل به.
قلت: مثل هذه المغايرة غير معتد بها، فإنّ الشخص واحد في الصِّغر والكِبَر عقلا وعادة وشرعا، ولا يُقال له غير، فالأمور المتواردة يقطع النظر عن صورها، ويُعوّل على الاتحاد الساري [1] في الجميع، نظير الهيولي [2] عند الحكماء، ولا يصل ذلك لرتبة اعتبار كلي مشترك، ولا مُعيّن في مجرد الذهن؛ حتى يُنافي قولهم إنه موضوع لشخص خارجي، إذ لا يلزم من التخيّل لشيء في الوضع، كونه موضوعا له، كما سبق آنفا، وكما قالوه في رسالة الوضع [3] ، فليتأمّل، انتهت.
ولعل هذا هو التحقيق، والله ولي التوفيق.
وعلم الجنس: ما شاع في أفراد، لا يختص به واحد دون آخر، جارية عليه أحكام عَلَم الشخص اللفظية، وهو معنى قول الناظم [4] :
وَوَضَعُوا لِبَعْضِ الأجْنَاسِ [5] عَلَمْ ... كَعَلَمِ الأشْخَاصِ لَفْظًا وَهْوَ عَمْ [6]
(1) كتب السادس، وما أثبتناه من إتحاف الأنس في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس
(2) الهيولي هي مادة الشيء وأصله، كالنطفة التي يكون منها الإنسان، والبيضة التي يتصور منها الفرخ، والحبة التي ينبت منها الزرع، وعلى ذلك القياس.
وفي لسان العرب: والهَيُول: الهباءُ المُنْبَثَ، بالعِبرانيّة، ويقال: بالرّومية، وهو الذي تَراه من ضوء الشمس في البيت. لسان العرب (هيل) .
(3) هي رسالة الوضع العضدية للعصام.
(4) يعني ابن مالك.
(5) (الاجناس) بهمزة وصل لا قطع للوزن.
(6) أي: أن العرب وضعت لبعض أجناس السباع والحشرات ونحوها أعلامًا. وهذا فيه إشارة إلى أن علم الجنس سماعي. وإنما وضع لها علم جنس، لأنه لم يوضع لها علم شخص بسبب عدم الألفة. لكن وضع لها علم جنس لأن العلمية أحد طرق التعريف. وقوله: علم مفعول به منصوب للفعل قبله. ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة، ثم ذكر أن علم الجنس كعلم الشخص في الأحكام اللفظية. وقوله: وهو عم أي: من جهة المعنى في أن مدلوله شائع يعم جميع الأفراد،، ثم مثل ببعض الأمثلة. وفجار علم للمؤنث. ولذا قال: للفجْرة أي: الفجور وقوله: وهو عم فعل ماض. أي: مدلول عم جميع الأفراد.