فهرس الكتاب
أمروا به إلاّ مسائل الوحي عن نبيهم، فلما أجابوا الله تعالى، والرسول صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، وأقاموها، وحوَّلوا قبلتهم إلى الكعبة كما أُمروا، وثبتت نياتهم فيها، وحسنت رعيتهم في إقامتها، وقويت عزومهم [1] فيها، وصارت عندهم بمنزلة الإيمان الذي أوجب عليهم، وأنّ مَن تركها كان عاصيا لله تعالى، مخالفا لأمره، لا ايمان له، وأقاموا على ذلك برهة من دهرهم، وعلم الله تعالى صدق نياتهم، فرض عليهم الزكاة في أموالهم، وأضافها إلى الصلاة، فقال تعالى: [وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ] [2] ، وقال تعالى: [وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا] [3] [وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ] [4] ، فصار الفرض عليهم بعد الإيمان الصلاة والزكاة، فقال تعالى: [وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ] [5] فكان الفرض عليهم بعد الإيمان إقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وهم مع ذلك يأتون كل ما حرم عليهم بعد ذلك، غير مأزورين، ولا مأثومين، ولا مطالبين بشيء مما يأتون، ولا يكتب عليهم فيه ذنب، ولا تجب عليهم حجة بتضييع شيء من الصلاة، أو بترك شيء من أداء الزكاة، التي قد أُمروا بها، ثم فرض عليهم الصيام، بقوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ] [6] يقول: فرض عليكم الصيام [كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] [7] ، ثم فرض عليهم الحج، بقوله تعالى: [وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا] [8] ، ثم أمرهم بالقتال، وفرضه عليهم بقوله: [كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ] [9] ، وقوله تعالى: [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ] [10] وقوله تعالى: [
(1) أي عزائمهم، وهنا جمع عزم على عزوم جمع تكسير
(2) البقرة 43
(3) البقرة 83
(4) البقرة 110، المزمل 20، ذكر المصنف هذا الجزء من الآية متصلا بالجزء من الآية التي قبلها، حتى ليظن أنهما من آية واحدة، وليس كذلك.
(5) البينة 5
(6) البقرة 183
(7) البقرة 183
(8) آل عمران 97
(9) البقرة 216
(10) التوبة 73، التحريم 9