فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 121

كان مؤمنا، وإنْ مات مات مؤمنا، وليس عليهم في ذلك فرضا يؤدونه، ولا ينتهون عن محرّم يرتكبونه [1] ، وهم في ذلك غير مأزورين، ولا عاصين لله تعالى، ولا يكتب عليهم شيء مما فعلوه، ولا يطالبون به في الدنيا، ولا في الآخرة، إذ كان الله تعالى لم ينههم، ولم يحرم عليهم ما يفعلون، وكان ذلك تخفيفا من الله تعالى عليهم، وترفقا بهم في بدوِّ الإسلام؛ لقرب عهدهم بالجاهلية، وجفائها، ولو جعل الله الفرائض كلها مضافة إلى الإيمان، فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم [أن] يدعوهم إلى الإيمان والفرائض معا في وقت واحد؛ لنفرت قلوبهم؛ ولضاقت صدورهم، وثقلت على أبدانهم، فلا يجيبون [2] إلى ذلك، وكذلك لو حرّم عليهم جميع المحارم التي [3] كانوا يتلذذون بها من الخمر والزنا والربا، وجميع الفواحش معا في وقت واحد ما احتملت نياتهم، ولا بلغه إيمانهم، وكان الله غنيا عنهم، قادرا أن يهلكهم، ويدمر عليهم إذا أبوا أنْ يؤدوا فرائضه، ويقبلوا أمره، وينتهوا عن محارمه، حتى لا يدع على الأرض منهم أحدا خرج عن أمره، وركب نهيه، ولكنه تعالى بخلقه وعباده رحيم، عالم بتدبيرهم، صبور على أذاهم، فلم يزل المسلمون كذلك إقامتهم بمكة، وبضعة عشر شهرا في المدينة بعد الهجرة، فلما سارع الناس إلى الإيمان، وعلم الله تعالى ثباته في قلوبهم، وتصديق جوارحهم به، وصحة عقودهم، وحسن رغبتهم في طاعته، فرض عليهم الصلاة، وجعل عدتها خمسا، وصرفها إلى الكعبة بعد أنْ كانت إلى بيت المقدس، فقال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ] [4] ، وقال تعالى: [فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ] [5] فلم / يزل الفرض عليهم بالإيمان، وإقام الصلاة، 36 ب ... لا يُؤمرون بشيء غير ذلك، ولا ينهون عن المحارم التي يرتكبونها [6] ، وهم مع ذلك غير مأزورين، ولا مطالبين بما يفعلون، ولا حجة عليهم في شيء مما

(1) كتب: يركبونه.

(2) كتب: فلا يجيبوا.

(3) كتب: الذي.

(4) الجمعة 9

(5) البقرة 144

(6) كتب: يركبونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت