فهرس الكتاب
أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا] [1] وقال تعالى: [وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ] [2] وقال تعالى مُخبرا عن قولهم في النار: [وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ، قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ] [3] ، وقال تعالى: [وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ، تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ، قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ، وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ، فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ] [4] فلو كانت الحجة عليهم غير الرسل والآيات التي تتلى عليهم بالأمر والنهي لقررتهم الخزنة بها، واحتجت عليهم بها في جهنم؛ لأن الله تعالى قضى عليهم بأن يدخلوها مُقرِّين له بالحجة التي كانوا لها في الدنيا جاحدين بالوعيد [5] ، وإنما / قامت حجة الله تعالى على الخلق جميعا بالرسل 36 أ والكتب، ومخالفة الأمر، وارتكاب النهي، فلما بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، أمره تعالى أن يدعو الناس كلهم إلى الإيمان خاصة، دون العمل، والقول وحده، فقال تعالى: [قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] [6] ، وكانت الدعوة إلى الإيمان عليه لجميع الناس، وكانت الدعوة إلى الفرائض للمؤمنين خاصة، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين، أو بضع عشر سنة، يدعو الناس إلى الإيمان، فمن آمن بكل ما أمر، وعقد على ذلك قلبه، وصدّقت به جوارحه،
(1) الأحزاب 66
(2) الزمر 71
(3) غافر 49، 50
(4) الملك 6 ـ 11
(5) كتب: كانوا لها في الدنيا جاحدين في الدنيا بالوعيد.
(6) الأعراف 158