فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 121

، وكانت من الكافرين معصية ومخالفة لأمره، وارتكابها لنهيه، أخبر تعالى أنه جعل بعد المعصية عقوبته، وله أن يفعل بخلقه ما شاء، غير أنّ الله تعالى قضى أنْ يكون حكمه هكذا، وقال تعالى: [أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا /35 ب صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ] [1] فحكم الله تعالى بأن يحتج على بني آدم بالحجة يوم القيامة التي كان قدم علمها إليهم، كما احتج على أبيهم آدم عليه السلام بالحجة التي قدمها إليه، وعهدها إليه في أكل الشجرة، فأمره ونهاه، فخالف، فأكلها، وكذلك قدم إلى بني آدم الأمر والنهي؛ ليكون ذلك حجة عليهم، فقال تعالى: [وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ] [2] ، وقال تعالى: [وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا] [3] ، وقال تعالى: [يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] [4] ، وقال تعالى: [لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ] [5] ، فقصّ الله تعالى على بني آدم علم ما يحتج به عليهم يوم القيامة، وأخبرهم بما كانوا يعتذرون به إليه، ويحتجون به عليه يوم القيامة لو لم يبعث اليهم الرسل، ولم ينزل عليهم الكتب، فقال تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق قول حق قطع به عذرهم، ودحض به حجتهم، وأبطل به عليهم [وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى] [6] ، وقال تعالى [وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ] [7] ثم أخبر تعالى عن إقرارهم في النار، واعترافهم بثبات الحجة عليهم، فقال تعالى: [يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا

(1) يس 60، 61

(2) القصص 59

(3) الإسراء

(4) المائدة 19

(5) النساء 165

(6) طه 134

(7) القصص 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت