فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 121

، الذي قالت به كتبه، وجاءت به رسله، وبذلك اهتدى إليه المهتدون، الذين وفقهم الله للهدى، واستنقذهم بتوفيقه من الردى، وبيان ذلك قوله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: [قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ] [1] ، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر أمته إنما يهتدي بما يوحى إليه، وهو دليل الناس كافة، الذين يهديهم الله تعالى، فأمته أحرى وأحق ألاّ تهتدي إلاّ بالوحي، الذي يهتدي به نبيهم صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى لموسى عليه السلام: [اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى، وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى] [2] ، فكانت الرسالة التي جاء بها موسى عليه السلام إلى فرعون فعرضها عليه أنّ يهديه بها إلى الله تعالى، وأبى فرعون أنْ يقبل الدلالة التي هي خبر الله تعالى عن نفسه، التي يهتدى بها إليه، وبها احتج الله تعالى على فرعون، فقال تعالى: [كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا] [3] ، وقال تعالى [فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ] [4] : [، وقال تعالى: [وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ، ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ] [5] ، وقال تعالى: [وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ] [6] ، فبرّ الله تعالى الناس بنعمته، وفطرهم على معرفته، ثم قدّم إليهم الأمر بالإيمان، والنهي عن المنكر، فقال تعالى: [يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ] [7] ، فأخبرهم الله تعالى أنّ كتبه ورسله حجة عليهم، وقدم ذلك إليهم؛ ليثبت الحجة عليهم، حتى إذا قامت بذلك حجته عليهم

(1) سبأ 50

(2) النازعات 17 ـ 19

(3) المزمل 15، 16

(4) آل عمران 184 كتب: فَإِنْ يُكذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُبين.

(5) فاطر 25، 26.

(6) فاطر 24

(7) الأعراف 35، 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت