فهرس الكتاب
يَوْمِ الظُّلَّةِ] [1] ، وقال تعالى في موضع آخر، وقد ذكر الأمم فقصّ قصصها، ثم قال: [إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ] [2] ، يقول: حقّ عليهم العقاب بتكذيب الرسل، ومخالفة الأمر والنهي الذي جاؤهم به، وقال تعالى في موضع آخر، وقد قص قصص الأمم: [كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ] [3] ، يقول: حقّ عليهم الوعيد بتكذيبهم، وارتكابهم النهي، وقال تعالى في موضع آخر، وقد قص قصص الأمم: [فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ] [4] ، فأعلمنا الله تعالى أنه ما أخذ أحدا منهم إلاّ بذنبه، ولا أهلكه إلاّ بعد استحقاقه، فقال تعالى: [ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ] [5] ، وقال في موضع آخر: [تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ] [6] ، وقال تعالى في موضع آخر: [ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ] [7] ، وقال تعالى في موضع آخر: [فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ] [8] ، وإنما قامت حجة الله تعالى / على كل أمة بالكتاب الذي أنزله 35 أ الله عليها، والرسول الذي أُرسل إليها؛ لأنّ علم النبوة كان في الناس من قبل جهل الجاهلين، فلم يزل كل نبي يأتي أمته بحجة على أولها، وحجة على آخرها بالبلاغ إلى أن يبعث النهي الذي بعده حتى بعث الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، بشيرا ونذيرا، وقوله تعالى: [قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ] [9] فإنما قامت الحجة على الناس لربهم تعالى بالكتب والرسل التي احتج بها عليهم، وجعل الله تعالى الدلالة عليه، يخبر به عن نفسه
(1) الشعراء 189، أورد المؤلف هذا الجزء من الآية مع الآية (176) التي قبلها، وكأنهما آية واحدة.
(2) سورة ص 14، وقد أوردها المصنف: كل كذب الرسل فحق عقاب.
(3) ق 14
(4) العنكبوت 40
(5) المؤمنون 44
(6) الأعراف 101
(7) هود 100، 101، وقد كتب خطأ: تلك من أنباء.
(8) الأعراف 166
(9) الأعراف 158