فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 121

التحريم والحظر، صاروا ممنوعين مما كان مباحا لهم، وحظر عليهم ما كان مطلقا لهم، ووجب عليهم الطاعة لله تعالى فيما أُمروا به، والتناهي عما نهوا عنه، ولم يأمر بعقوبة أحد ممن وجب عليه عقوبته، أو أقام عليه حدا في الدنيا إلاّ بعد مخالفة الأمر والنهي، وارتكاب النهي، كما وجب عليهم الإيمان والصلاة والزكاة والصوم والحج، لا فرق بين ذلك، فمن أطاع أمر ربه، وتناهى عما نهاه الله، كان مُطيعا لله، له الثواب والجزاء، ومَن خالف أمره، وارتكب نهيه، كان عاصيا لله، مستحقا للعذاب والعقاب، إنْ شاء عذبه، وإنْ شاء عفا عنه، وأنا أذر ما وعد الله لأهل طاعته، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومَنْ قبل ما أمر، وعمل به، وما تواعد به أهل الخلاف والعصيان من العذاب والعقاب في كل شيء، فقدمت ذكره في الأمر والنهي؛ ليقف أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، على أنّ الله تعالى تجاوز عن الخلق فيما كان منهم قبل نزول الأمر والنهي، ولم يطالبهم بشيء كان منهم في ترك فرض، ولا ارتكاب محرّم حتى أمرهم ونهاهم، ووجب عليهم الطاعة بالأمر والنهي، وقامت الحجة عليهم بالأمر والنهي، ولم نجد لله تعالى احتج على أحدهم إلاّ بالمخالفة للأمر والنهي، ولم يأمر بعقوبة أحد ممن أوجب عليه عقوبة، وأقام عليه حدا في الدنيا إلاّ بعد مخالفة الأمر، وارتكابه للنهي، ولم يذم / أحدا 38 أ من المؤمنين بشيء كان منه قبل نزول الأمر والنهي، فيبسط العذر لي فيما أتيت، إذ كان لي مباحا مطلقا بإمساك النهي لي عنه، وتأخير الحظر لي فيه، وإنْ كنت غير ملوم، ولا مذموم في فعلي، وغير مخالف لأمير المؤمنين، ولا مرتكب لنهيه، إلاّ ما جرت به سنة الله تعالى في ملائكته وأنبيائه وأعدائه، فأمَّا ما وعد الله تعالى أهل طاعته من عظيم الثواب، فهو قوله تعالى: [وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا] [1] .

فقال بشر: يا أمير المؤمنين! أطال الله بقاءك، إنه لا يفرغ من هذا إلى الليل، وكل مَن هاهما يعلم ما وعد الله أهل طاعته من الثواب، وما تواعد به أهل

(1) النساء 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت