بشر هذا ويستعظمه؛ لقلة فهمه ومعرفته باللغة، ومعنى كلام العرب وألفاظها، فقال بشر: يا أمير المؤمنين، قد أصّل بيني وبينه كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وزعم أنه لا يقبل إلاّ نص التنزيل، فما لنا ولذكر لغة كلام العرب وغيرها، لست أقبل منه إلاّ نص التنزيل بما قال إنه كلام الله هو قوله، وهو أمره، وهو الحق، فقال المأمون: ذلك يلزمك يا عبد العزيز؛ لما عقدت على نفسك من الشرط، فقلت: صدقت يا أمير المؤمنين، إنّ ذلك يلزمني، وعليّ أن آتي به من نص التنزيل، فقال: هاته، فقلت: قال الله تعالى، وقد ذكر كلامه قفال: [وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ] [1] يعني: حتى يسمع القرآن؛ لأنه لا يقدر أن يسمع كلام الله من الله، وإنما عنى القرآن، لا خلاف بين أهل العلم واللغة في ذلك، وقال تعالى: [سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ] [2] ، وقال تعالى: [وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ] [3] ، فهذا خبر الله تعالى عن القرآن أنه الحق، وقال تعالى: [وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ] [4] فأخبر عن القرآن أنه الحق، وقال تعالى: [فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ] [5] فهذا خبر الله تعالى عن القرآن أنه الحق، وقال تعالى: [وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ] [6] فهذا خبر الله عن القرآن أنه الحق، وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: [قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ] [7] ، وقال تعالى [المر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ] [8] ،
(1) التوبة 6
(2) الفتح 15
(3) البقرة 91
(4) الأنعام 66
(5) يونس 94
(6) هود 17
(7) يونس 108
(8) الرعد 1