فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 121

الحق قوله، وأنّ القرآن أمره، وأنّ أمره القرآن، وأنّ هذه أسماء شتى لشيء واحد، وهو الشيء الذي خلق الله به الأشياء، وهو غير الأشياء، وخارج عن الأشياء، وغير داخل في الأشياء، ولا هو كالأشياء، وبه تكون الأشياء، وهو كلامه، وهو قوله، وهو أمره، وهو الحق، فهذا نصّ التنزيل بلا تأويل، ولا تفسير، فقال المأمون: أحسنت، أحسنت يا عبد العزيز، فقال بشر: يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، يُحبُّ أنْ يهذي ويخطب بما لا أعقله، ولا أسمعه، ولا ألتفت إليه، ولا أتى بحجة، ولا أقبل من هذا شيئا.

قال عبد العديز: فقلت يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، مَن لا يعقل عن الله ما خاطب به نبيه صلى الله عليه وسلم، وما علّمه لعباده المؤمنين في كتابه، ولا يعلم ما أراد الله بكلامه وقوله يدعي العلم، ويحتج للمقالات والمذاهب، ويدعو الناس إلى البدع والضلالات، فقال بشر: يا أمير المؤمنين، أنا وهو في هذا سواء، ثم قال لي: أنت تنتزع بآيات من القرآن، ولا تعلم تفسيرها، ولا تأويلها، وأنا أردّ ذلك وأدفعه حتى تأتي بشيء أفهمه وأعقله.

قال عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، قد سمعت كلام بشر، وتسويته فيما بيني وبينه، ولقد فرّق الله تعالى فيما بيني وبينه، وأخبر أنَّا على غير السواء، فقال المأمون / وأين ذلك في كتاب الله تعالى، فقلت: قال الله 10 أ [أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ] [1] ، فأنا والله يا أمير المؤمنين أعلم أنّ الذي أنزل عليه صلى الله عليه وسلم الحق، وأؤمن به، وبشر يشهد على نفسه أنه لا يعلم ذلك، ولا يعقله، ولا يقبله، ولا هو مما يقوم لي به عليه حجة، فلم يقل كما قال الله تعالى، ولا كما علمه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أنْ يقوله، ولا كما قال موسى صلى الله عليه وسلم، ولا كما قالت الملائكة، ولا كما قال المؤمنون، ولا كما قال أهل الكتاب، ولا كما أخبرنا الله تعالى، ولقد أخبر الله تعالى عن جهله، وأزال عنه التذكرة، وأخرجه من جملة أهل العلم أولي الألباب، لكنّ أمير المؤمنين أطال الله بقاءه لما خصّه الله من الفضل والسؤدد، ورزقه من دقّة الفهم، وكثرة العلم والمعرفة باللغة عقل

(1) الرعد 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت