فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 121

عن الله تعالى، وعن قوله، وما أراد به، وما عنى به، فقبله واستحسنه ممن انتزعه بين يديه، وأظهر قبوله، والرضا بقوله، فقال بشر: يا أمير المؤمنين، قد أقرّ بين يديك أنّ القرآن شيء، فليكن عنده كيف شاء، فقد اتّفقنا على أنه شيء، وقد قال الله تعالى بنض التنزيل أنه [خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ] [1] خالق كل شيء، وهذه لفظة لم تدع شيئا من الأشياء إلاّ أدخلته في الخلق، ولا يخرج عنه شيء يُنسب إلى الشيء؛ لأنها لفظة استقصت الأشياء كلها، وأتت عليها مما ذكرها الله تعالى، ومما لم يذكرها، فصار القرآن مخلوقا بنص التنزيل، بلا تأويل، ولا تفسير.

قال عبد العزيز: فقلت يا أمير المؤمنين عليَّ أنْ أكسر قوله، وأكذبه فيما قال بنص التنزيل، وأدحض حجته حتى يرجع عن قوله، ويقف أمير المؤمنين على كسر قوله وكذبه وبطلان ما ادّعاه، فقال: هاتِ يا عبد العزيز، فقلت: يا أمير المؤمنين قال الله تعالى: [تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا] [2] ،، يعني الريح التي أرسلت على قوم عاد، فهل أبقت الريح يا بشر شيئا لم تدمّره، قال: لا، لم تبق شيئا إلاّ دمّرته كما أخبر الله تعالى، لا لم يبق شيء إلاّ وقد دخل في هذه اللفظة، فقلت: قد والله أكذب الله تعالى مَن قال هذا القول بقوله [فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ] [3] ، فأخبر عنهم أنّ مساكنهم كانت باقية بعد تدميرهم، ومساكنهم أشياء كثيرة، وقال تعالى: [مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ] [4] ، وقد أتت الريح على الأرض والجبال والمساكن والشجر وغير ذلك فلم يصر شيا منها كالرميم، وقال تعالى: [وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ] [5] ، يعني بلقيس، وكان بقولك يا بشر يجب ان لا يبقى شيء يقع عليه اسم الشيء إلاّ دخل في هذه اللفظة وأوتيته بلقيس، وقد بقي ملك سليمان صلى الله عليه وسلم وهو مائة ألف ضعف مما أوتيته بلقيس لم يدخل في هذه اللفظة، فهذا / 10 ب كله مما يكسر قولك، ويدحض حجتك، ومثل هذا في القرآن كثير، مما يبطل قولك،

(1) الأنعام 102، الرعد 16، الزمر 62، غافر 62

(2) الأحقاف 25

(3) الأحقاف 25

(4) الذاريات 42

(5) النمل 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت