فهرس الكتاب
[قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ] [1] وبقوله تعالى: [فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ] [2] وبقوله في موضع آخر: [فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ] [3] ، فأخبر تعالى أنه إنما غضب عليه، ولعنه، وجعله من المرجومين من بعد خروجه عن أمره، ومخالفته إياه، بقوله تعالى: [وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ] [4] ، فدل هذا على أنه إنما وجبت عليه الحجة بعد خروجه عن أمر ربه، ولم نجد الله تعالى احتج على إبليس بعلمه السابق فيه، وإنما احتج عليه بمخالفته أمره، وبذلك جرت سنة الله تعالى في جميع خلقه، ولقد ذكر الله تعالى قصة فرعون، وما كان من تجبره وعتوّه، وادّعائه الربوبية، فقال تعالى: [وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي] [5] وقوله: [لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ] [6] ، وقوله: [فَحَشَرَ فَنَادَى، فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى] [7] ، وقوله تعالى: [وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ] [8] ، وقوله تعالى: [إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا] [9] ، وقوله تعالى: [وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ] [10] ، فأخبر الله عن كفره , وادّعائه الربوبية، وعتوِّه وتجبّره في مواضع كثيرة من القرآن، وإمهاله إياه حتى أرسل الله إليه موسى عليه السلام بالأمر والنهي والآيات والعلامات، فلما كذب وعصى وحجّه بما جاء به موسى عليه السلام، وخالف الأمر، وارتكب النهي، أخذه الله وأغرقه وقومه بعد تكذيبهم وعصيانهم، ومخالفة رسل ربهم، وثبات الحجة بذلك عليهم، فقال تعالى: [وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ
(1) الأعراف 13
(2) الحجر 34، 35
(3) ص 77، 78
(4) الكهف 50
(5) القصص 38
(6) الشعراء 29
(7) النازعات 23، 24
(8) الزخرف 51
(9) القصص 4
(10) يونس 83