فهرس الكتاب
محمّد رسول الله تميمًا الداريّ، أقطعه قريتي: حبرى [1] ، وبيت عينون، بلد الخليل، فبقي ذلك في يده، وفي يد أهله [2] إلى أن غلب الفرنج على القدس والخليل، سنة اثنتين وسبعين [3] وأربعمائة.
قال: وقد اعترض بعض الولاة على آل تميم أيّام كنت بالشام، وأراد انتزاعها منهم، فحضر القاضي حامد [4] الهروي الحنفي، واحتجّ الداريّون بالكتاب، فقال القاضي: هذا الكتاب ليس بلازم؛ لأنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، أقطع تميمًا ما لم يملك، فاستَفتى الوالي الفقهاء، وكان الطوسيّ، يعني الشيخ أبا حامد الغزاليّ حينئذ ببيت المقدس، فقال: هذا القاضي كافر، فإنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، قال: زويت لي الأرض كلّها / وكان يُقطع 20 ب الجنّة فيقول: قصر كذا لفلان، فوعده صدق، وعطاؤه حقّ، قال: فخزيّ القاضي والوالي [5] ، وبقي آل تميم على ما بأيديهم.
وقد ذكر القاضي أبو بكر بن العربيّ، رحمه الله، هذه القصّة في كتاب: قانون التأويل، وهو كتابٌ جمعه من فوائد الشيخ أبي حامد الغزاليّ، رحمه الله ونصّه:
ما قوله، أدام الله علوّه، فيما أقطع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، تميمًا الداريّ، رضي الله عنه [6] من الشام، قبل أن يملكه أهل الإسلام؟ ما وجه صحّته؟ مع أنّه جرى قبل الملك، ولم يتّصل به القبض، ولم يجر تحديد محلّ الإقطاع. هل يجوز للإمام أن ينزع ذلك من يد آل تميم؟ ومتى يحصل الملك للمُقطَع؟
فأجاب: ذلك الإقطاع صحيح لتميم، ومنتقل إلى أعقابه. ووقت حصول المُلْك عند تسليم الإمام المستولي على تلك الأرض له ذلك، ووجه صحّته أنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، كان مختصًّا بالصفايا من المغنم، حتّى كان يختار
(1) كتب: حبرون، وما أثبتناه من ب.
(2) كتب: في يده ويد أهله، وما أثبتناه من ب.
(3) في ب: وتسعين.
(4) حامد: زيادة من ب.
(5) في ب: الموالي.
(6) رضي الله عنه: ساقطة من ب.