الصفحة 41 من 45

ففي كلام الغزاليّ هذا [1] أنّه يرى أنّ عطاء ذلك لتميم الداريّ، رضي الله عنه [2] من الخصائص النبويّة. ويجعله من الصفايا المختصّة به، صلّى الله عليه وسلّم، فلا يكون لأحد من الأئمّة بعد النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، أنْ يُقطع أحدًا من الرعيّة شيئًا لم يدخل في ملك المسلمين. وطريقة أبي الحسن الماورديّ على ما ذكر في: الأحكام السلطانيّة، [وطريقة القاضي أبي يعلى من الحنابلة في: الأحكام السلطانبة] [3] يرى جواز ذلك عمومًا، وهي أقوى؛ لأنّ الأصل التأسّي، والخصائص لا تثبت بالاحتمال.

وفي كلام الغزاليّ أيضًا ما يشير إلى أنّ ذلك من جملة وعوده، صلّى الله عليه وسلّم، ولم يعدّ أحدٌ هذا من الخصائص سواه، وعدّ أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب: الأموال، ذلك من باب [4] النفل، وأنّ للإمام بعده أن ينفّل من يرى تنفيله من المقاتلة ما يرى فيه المصلحة [5] . لكن هل يختصّ ذلك بالمنقولات؟ أو يدخل فيه العقار؟ وهل يكون ذلك بعد الظفر وقبل القسمة؟ أو قبل الظفر؟ هذا محلّ نظر.

و بالجملة [6] ، فقد وُجد النقل عن أئمّة السلف، وأئمّة المذاهب، بتصحيح / الصورة المسؤول عنها بخصوصها. ... 22 أ

وقال الشيخ تقيّ الدين السبكيّ في: إحياء الموات، من شرح المنهاج: إقطاعات النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، كانت في الموات.

قال الماورديّ: إلاّ ما كان من شأن تميم الداريّ، وأبي ثعلبة الخشنيّ، فيحتمل أن يكون أقطعهما إقطاعَ تقليد، لا إقطاعَ تمليك، ويجوز أن يكونا مخصوصَيْن بذلك؛ لتعلّقه بتصديق خبر، وتحقّق إعجاز، وأمّا الأئمّة بعده فأبو بكر، وعمر، رضي الله عنهما، لم يقطعا إلاّ مواتًا، إلاّ أنّ عمر اصطفى من أموال كسرى من أرض السواد، فكان يغلّ شيئًا يصرفه في مصالح المسلمين، ولم

(1) هذا: زيادة من ب.

(2) رضي الله عنه غير موجودة في ب.

(3) ما بين الحاصرتين: سقط من ب.

(4) باب: زيادةمن ب.

(5) كتب: من المقاتلة ما يرى، وأنّ ما يرى فيه المصلحة ... ، وما أثبتناه من ب.

(6) في ب: وفي الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت