الصفحة 42 من 45

يقطع منها شيئًا، ثمّ إنّ عثمان، رضي الله عنه، أقطعهما إقطاع إجارة، أي [1] أمرهم أن يؤجّروها بأجرة معلومة؛ لينتفعوا بها مع بقاء الرقبة، انتهى.

فيستفاد من هذا أنّ الماورديّ تردّد في مأخذ الإقطاع الذي وقع لتميم، وجواز أن يكون من الخصائص، بعد أن حكى الخلاف، هل لغير النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، أن يفعل ذلك؟ والله أعلم.

فصل: في مسائل

الأولى: على صحّة دعوى الداريّين العطيّة المذكورة.

والجواب: أنّ يدهم ثابتة، ومستندها الآثار المتقدّمة، فإنّ مجموعها يدلّ على أنّ لذلك أصلًا، مع ما انضمّ لذلك [2] من / شهادة الليث بن 22 ب سعد، أحد فقهاء [3] الأمصار، كما تقدّم النقل عنه، وعن غيره بأصل العطيّة، وإنْ وقع التغاير في صفتها.

الثانية: هل كانت على جهة الوقفيّة أو الهبة أو غيرها؟

والجواب: أنّه ليس في شيء من الآثار التصريح بالوقفيّة، إلاّ [4] ما في الأثر السابق عن عمر، رضي الله عنه، أنّه شرط عليه أن لا يبيع، وأن يخرج ثلثًا في العمارة، وثلثًا لابناء السبيل، والّذي يتحرّر أنّ ذلك كان إرصادًا له، ولذرّيّته، إلى آخر الدهر، فامتثل الأئمّة ذلك إلى اليوم.

الثالثة: هل يختصّ ذلك بتميم وذرّيّته؟ وإذا اختصّ هل يعمّ ذكورهم وإناثهم؟ وإذا لم يختصّ بذرّيّته هل يدخل فيه أقاربه؟

الجواب [5] : أنّه يختصّ بعد تميم بذرّيّته، سواءً كانوا ذكورًا أم [6] إناثًا؛ لأنّ أهل النسب متّفقون على أنّ تميمًا لم يعقّب سوى ابنته رقيّة، وبها كان يكنّى، وأمّا أقاربه فوقع في بعض الآثار المتقدّمة أنّ لهم مدخلًا في ذلك، فإن ثبت ذلك، دخلوا وكانوا في الاستحقاق سواءً.

(1) في ب: أو.

(2) في ب: إلى ذلك.

(3) كتب: الفقهاء، وما أثبتناه من ب.

(4) كتب ...: أمَّا في الأثر، وما أثبتناه من ب.

(5) في ب: والجواب.

(6) في ب: أو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت