فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 24

في الفن إلاّ مَن أدرك مصطلحه، بحيث يفهم ما يُذكر فيه، ولكن تختلف شركة المشارك بحسب ما أدرك من المصطلح.

قوله: (وللنحاة ... الخ) تحصيل الحاصل، فلا فائدة في ذكره.

قوله: (في غاية الوضوح) ممنوع، وسند المنع أنه ليس مدركا بالبديهة، بل بالنظر، ولا يُقال فيما لا يُدرك إلاّ بالنظر أنه في غاية الوضوح.

قوله: (فلذلك الشبه ... إلى آخره) يقتضي أنَّ المبتدأ يجوز تعدده مع اتّحاد خبره، كما أنَّ صاحب الحال يكون متعددًا / والحال متحدة، ولا أظن شيئًا من الأمرين 3 ب صحيحا، لا يُقال: قول النحاة يجوز أن يكون الحال من الفاعل والمفعول معا، يؤخذ منه اتحاد الحال مع تعدد صاحبها؛ لأنَّا نقول: هو إنما جعل الاتحاد يقابل التعدد، فيكون مراده بالاتحاد الإفراد، لا الاتحاد من جهة اللفظ والمعنى لا الإفراد، ألا ترى إلى تمثيلهم لذلك بقولهم: لقيت زيدا راكبَيْن، فإنه متعدد، ومن جهة أنّ صاحب الحال متعدد، وإنْ اتّحد لفظ الحالين، ومعناهما، فليتأمّل.

قوله: (إذا كان المضاف عاملا فيه) أعاد الضمير على المضاف إليه، وهو وهمٌ؛ لأنّ الغرض أن يكون المضاف عاملا في الحال، كما صرح به ابن هشام في التوضيح، وإلاّ فالمضاف عامل في المضاف إليه دائما، فلم يبق للتقييد فائدة، لا يقال: وهو أيضا إنما أعاد الضمير على الحال؛ لأنَّا نقول: يرد هذا قوله فيها بعد، فهو يعني المضاف إليه مجرور بإضافة الصفة، فهو من قاعدة ما كان المضاف عاملا فيه.

قوله: (والحال لا يأتي من الخبر) إطلاق في موضع التقييد، فإنه إذا كا الخبر في معنى المفعول، جاءت الحال منه، كما في قوله تعالى: [وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا] [1] وقال ابن هشام في المغني نقلا عن النحاة في قوله تعالى: [هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا] [2] : إنّ مصدقا حال مؤكدة، لأنّ الحق لا يكون إلاّ مصدقا، وكذا إعراب السمين [3] ، وليس هاهنا إلاّ المبتدأ والخبر، فإنْ قال: هذا داخل في قولي: أو ما كان في معناه بما قلنا، فحينئذ يدافع كلامك حيث قلت أولا: ولا يأتي الحال من الخبر.

(1) هود 72، وقد كتب: هذا، بإسقاط حرف العطف الواو.

(2) فاطر 31.

(3) السمين الحلبي: هو أحمد بن يوسف بن عبد الدايم بن محمد الحلبي، شهاب الدين، المقرئ، النحوي، نزيل القاهرة، تعانى النحو، فمهر فيه، ولازم أبا حيان إلى أن فاق أقرانه، له تفسير القرآن، والإعراب سماه الدر المصون، صنّفه في حياة شيخه، وناقشه فيه مناقشات كثيرة، غالبها جيدة، وله كتاب في أحكام القرآن، وشرح التسهيل، والشاطبية، قال الأسنوي في الطبقات: كان فقيهًا بارعًا في النحو والقراآت، ويتكلم في الأصول، خيّرًا أديبًا، مات في جمادى الآخرة، وقيل في شعبان، سنة 756. الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة 1/ 113/ المكتبة الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت