فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 24

وبه ثقتي ورجائي

رفع إليّ سؤال صورته: ما جوابكم عن قول الإمام البيضاوي [1] في إعراب قوله تعالى: [يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ] [2] يصح أنْ تكون هذه الجملة مستأنفة، ويصح أنْ تكون حالا من المستكن في [وَلِيُّ] ، أو من الموصول، أو منهما [3] ، بيّنوا لنا كيف صيغة الحال على كل، أثابكم الله / فكتبتُ عليه ما نصه: الحمد لله وسلام على عباده ا ب ... الذين اصطفى، السبب في إشكال هذا وأمثاله من هذا الكتاب، وغيره على الناس أنَّ الهمم قصرت عن التوسع في العلوم، والتبحر فيها، فاقتصروا على مختصرات عكفوا عليها، ولم يتطلعوا إلى سائر كتب ذلك الفن، فترى الناظر في العربية مثلا إذا قرأ ابن المصنف [4] ، أو التوشيح [5] ، ظنَّ أنه صار نحويا عالما بالنحو، فإن قرأ الرضي [6] ونحوه اعتقد في نفسه أنه صار سيبويه، وهو بعد لم يترقَ إلى درجة أنْ يُسمّى مُشاركًا، فضلا عما سوى ذلك، وللنحاة كتب جمة، مشتملة على قواعد لا يحيط بها إلاّ من نصب نفسه للعلم، وأفنى عمره فيه، ثم وراء ذلك أمر آخر، وهو أنَّ العارف منهم، يعرف مسائل في العربية، ولا يعرف القواعد التي هي مبنية عليها، ولست أعني بالقواعد الضوابط التي تذكر، مثل حق المبتدأ التقديم، وحق

(1) البيضاوي: عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي، صاحب التصانيف البديعة المشهورة، منها كتاب الغاية القصوى في دارية الفتوى، و شرح مختصر ابن الحاجب في الأصول، وكتاب المنهاج في أصول الفقه، وشرحه أيضًا، و شرح المنتخب في الأصول للإمام فخر الدين، وكتاب الإيضاح في أصول الدين، وشرح الكافية في النحو، و شرح المطالع في المنطق، وتفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل. توفي سنة خمسٍ وثمانين وستمائة بتبريز ودفن بها. الوافي بالوفيات، ص 14011 / الموسوعة الشعرية.

(2) البقرة 257، والآية بتمامها: [اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ]

(3) قال البيضاوي في تفسيره: والجملة خبر بعد خبر، أو حال من المستكن في الخبر، أو من الموصول، أو منهما، أو استئناف مبين، أو مقرر للولاية.

(4) الألفية في النحو: للشيخ العلامة جمال الدين أبي عبد الله: محمد بن عبد الله الطائي الجياني المعروف: بابن مالك النحوي المتوفى: سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وهي: مقدمة مشهورة، جمع فيها: مقاصد العربية، وسماها: (الخلاصة) وإنما اشتهر: (بالألفية) لأنها ألف بيت في الرجز أولها:

قال محمد هو ابن مالك ... أحمد ربي الله خير مالك

وله عليها شرح، ذكره: الذهبي، وشروحها كثيرة منها: شرح: ولده بدر الدين أبي عبد الله: محمد

المتوفى: سنة ست وثمانين وستمائة، وهو شرح منقح، اشتهر بشرح ابن المصنف، وهو المقصود هنا، كشف الظنون، 1/ 153

(5) للعلامة جمال الدين عبد الله بن يوسف المعروف: بابن هشام النحوي المتوفى سنة اثنتين وستين وسبعمائة، شرح على ألفية ابن مالك سماه أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، ثم اشتهر: (بالتوضيح) وعليه حواش منها: حاشيةالشيخ جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي سماها: (التوشيح) .

(6) هو الشيخ رضي الدين محمد بن الحسن الاسترباذي النحوي، ت 686 هـ، له شرح على كافية ابن الحاجب في النحو، وشرح على شافية ابن الحاجب في الصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت