الخبر التأخير، ونحو ذلك، بل القواعد التي هي أصول لهذه التي نسبتها إلى النحو، كنسبة القواعد المذكورة في كتاب الأشباه والنظائر الفقهية إلى الفقه، وهذا النوع لم يؤلف فيه بالنسبة إلى العربية أحد، وقد ألّفت فيه مؤلفا استنبطته من كتب شتى، وتعبت فيه كل التعب، والمقصود الآن بيان توجيه هذا الإعراب، وهو في [1] غاية الوضوح، لا إشكال فيه، وإنْ كالن جماعة استشكلوه، ولهم عدة أشهر يسألون عنه، فأقول:
من القواعد المقررة في العربية أنّ صاحب الحال والحال يشبهان المبتدأ والخبر، فلذلك الشبه، يجوز أن يكون صاحب الحال واحدا، ويتعدد حاله، كما يكون المبتدأ واحدا والخبر متعدد، ويجوز أن يكون صاحب الحال متعددا، والحال متعددا ومتحدا، ويشترط وجود الرابط لكل من الصاحبين، كما / يشترط وجود الرابط لكل من المبتدأين. ... 2 أ
ومن القواعد المشهورة؛ حتى في الألفية أنَّ الحال يأتي من المضاف إليه، إذا كان المضاف عاملا، كما قال:
ولا تجز حالا من المضاف له إلاّ إذا اقتضى المضاف عمله
إذا تقرر ذلك، فالوجه الأول، وهو أنها حال من الضمير المستكن في [وَلِيُّ] هو الأوضح، وهو الذي رجحه أبو حيان في البحر [2] ، فإنّ صفة [وَلِيُّ] صفة مشبهة، وفيه ضمير الفاعل، والحال تأتي من الفاعل كثيرا، وتقدير الكلام: الله ولي المؤمنين حال إخراجه إياهم من الظلمات، أو حال كونه مُخرجا لهم، أي تولاّهم حيث أخرجهم، والحال قيد في العامل، فجملة الإخراج حال مبينة لهيئة المتولي، وضمير يخرج المستتر فيه هو الرابط، فجملة الحال بصاحبها، وإنما جعل من ضمير [وَلِيُّ] لا من نفس [وَلِيُّ] لأنه واقع خبرًا عن المبتدأ، والقاعدة أنّ الحال لا يأتي من الخبر، بل من الفاعل، أو المفعول، وما كان في معناهما، وهو المضاف إليه بشرطه، أو المبتدأ على رأي، وأمَّا الخبر فلا يأتي منه الحال، فلذلك عدل إلى الضمير، الذي هو فاعله.
والوجه الثاني: وهو أنها حال من الموصول واضح أيضا، لأنه مجرور بإضافة الصفة المشبهة إليه، فهو من قاعدة ما كان المضاف عاملا فيه، وهو في معنى المفعول، ولهذا لو جئت بدل الصفة المشبهة بالفعل، ظهرت المفعولية، فيقال: الله تولَّى الذين آمنوا، فيكون الذين مفعولا، والحال يأتي من المفعول، وتقدير الكلام: الله ولي المؤمنين حال
(1) تب: من غاية، وما أثبتاه أنسب للمعنى.
(2) انظر 3/ 17 من تفسير البحر المحيط لأبي حيان، وهو: العلامة أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف ابن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي المغربي المالكي ثم الشافعي. مولده بغرناطة سنة أربع وخمسين وستمائة. برع في النحو والتصريف وصار فيهما إمام عصره، وشارك في علوم كثيرة. وكان له اليد الطولى في التفسير والحديث والشروط والفروع وتراجم الناس وتواريخهم خصوصًا المغاربة؛ وهو الذي جسر الناس على مصنفات ابن مالك، ورغبهم في قراءتها، وشرح لهم غوامضها؛ توفي سنة سبعمائة وخمس وأربعين من الهجرة.