كونهم مُخرَجين بهدايته من الظلمات، فإذا قدَّرت الحال من ضمير [وَلِيُّ] كانت في تقدير مخرِجا بالكسر، اسم فاعل، وإذا قدّرتها من الذين، الذي هو في معنى المفعول، كانت في تقدير: مُخرَجين، بالفتح، اسم / مفعول. ... 2 ب
والوجه الثالث: واضح أيضا، وهو أنها حال منهما معا، فإنَّ فيهما رابطين، رابط بالأول، وهو ضمير [يُخْرِجُ] المستتر، الذي هو فاعل، ورابط الثاني، وهو ضمير [الَّذِينَ آمَنُوا] الذي هو مفعول [يُخْرِجُ] وهو هم، وتقدير الكلام على هذا: الله ولي المؤمنين، حال كونه مُخرِجًا لهم بالهداية، وحال كونهم مُخرَجين بالاهتداء، وفي ذلك ملاحظة أخرى لقاعدة أصولية، وهي استعمال المشترك في معينه.
وقد كنت سُئلت عن هذا السؤال من مدة أشهر، وتركت الكتابة عليه، ولكني كتبته عليه الآن بحسب ما اقتضته الحكمة الربانية.
هذا آخر ما كتبته، ثم أنّ واقفا وقف على هذا الجواب، فوجه فيه قولي: إنَّ أبا حيان رجح في البحر كون الحال من ضمير [وَلِيُّ] فاستشكل ذلك؛ لكونه راجع عبارة البحر، فلم يجدها تعطي ذلك، فإنّ عبارته: والأحسن في يخرجهم، ويخرجونهم، الاستئناف، وجوَّزوا أنْ يكون حالا من [وَلِيُّ] ، فهذه العبارة تعطي أنه رجح الاستئناف، لا الحالية، فكتبت إليه في الجواب: إنّ هذا ليس هو المراد، فإنّ المقام مقامان، مقام هل الأرجح في الجملة الاستئناف أو الحالية؟ ولا شكَّ أنّ الاستئناف هو الراجح عندنا، وعند أبي حيان، وعند كل أحد، والمقام الثاني: إذا جوَّزوا إعرابه حالا، ففي صاحب الحال ثلاثة احتمالات: أحدها ضمير [وَلِيُّ] ، والثاني الموصول، والثالث هما معا، والاحتمال الأول أرجح على هذا القول، فليس المراد أنّ أبا حيان رجَّح في الجملة أنها حال، وإنما المراد أنه رجح على قول الحالية أنّ صاحبها ضمير [وَلِيُّ] ، فهذا من باب الترجيح لأحد الأقوال المفرّعة على القول الضعيف، وفي الفقه من ذلك شيء كثير معروف في الروضة، والشرح وغيرهما، وأخذ / كون أبي حيان رجَّح هذا على قول الموصول من ابتدائه 3 أ ... به، وكذا فعل السفاقسي [1] في إعرابه بداية، ثم قال: ويجوز أن يكون حالا من الموصول، هذا آخر الجواب عن هذا الإشكال.
(1) برهان الدين السفاقسي المالكي: إبراهيم بن محمد الإمام برهان الدين السفاقسي المالكي، له إعراب القرآن الكريم، وله كتاب شرح فيه كتاب ابن الحاجب في الفروع، توفي سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة، أو في أواخر سنة اثنتين وأربعين. الوافي بالوفيات، ص 4298 / الموسوعة الشعرية.