بسم الله الرحمن الرحيم [1]
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد،،،
فقد كثر السؤال عن الحديث المشتهر على ألسنة الناس، أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكث في قبره ألف سنة، وأنا أجيب بأنه باطل، لا أصل له.
جاءني رجل في شهر ربيع الأول [2] في هذه السنة، وهي سنة ثمان [3] وتسعمائة [4] ، ومعه ورقة بخطه، ذكر أنه نقلها [5] من فتيا، أفتى بها بعض أكابر العلماء، ممن أدركتُه بالسِّن، فيها أنه اعتمد مقتضى هذا الحديث، وأنه يقع في المائة العاشرة خروج الدجال [6] ، ونزول عيسى، وسائر الأشراط، وينفخ في الصور النفخة الأولى، وتمضي الأربعون سنة التي تكون [7] بين النفختين، وينفخ نفخة البعث قبل تمام الألف، فاستبعدت صدور هذا الكلام، من مثل هذا العالم [8] المشار إليه، وكرهت أن أصرح برده؛ تأدبا معه، فقلت هذا شيء لا أعرفه، فحاولني السائل؛ تحريرًا لمقال [9] في ذلك، فلم أبلغه مقصوده، وقلت [10] : جولوا في الناس جولة، فإن [11] ثَم من ينفخ أشداقه، ويدعى مناظرتي، وينكر على دعواي الاجتهاد، والتفرد بالعلم على رأس هذه المائة، ويزعم أنه يعارضني، ويستجيش عليَّ بمن [12] لو اجتمعت وهم [13] في صعيد واحد، ونفخت عليهم نفخة، صاروا هباء منثورا، فدار السائل المذكور على
(1) وردت هذه الرسالة في كتاب الحاوي للفتاوي للسيوطي، ولمَّا رأيت ما بين المطبوع والمخطوط من اختلاف، ومن زيادة ونقص، رأيت أن أحقق المخطوطة، وبالله التوفيق.
(2) الأول: زيادة من الحاوي للفتاوي. وسنشير لكتاب الحاوي بالحرف ح فيما يأتي.
(3) كتب: ثمانية.
(4) في ح: سنة ثمان وتسعين وثمانمائة
(5) كتب: نقل، وما أثبتناه من ح.
(6) في ح: خروج المهدي والدجال.
(7) كتب: تكن، وهذه الكلمة غير موجودة في ح.
(8) في ح: فاستبعدت ذلك من مثل هذا العالم.
(9) في ح: تحرير المقال
(10) كتب قلت، بدون الواو، وما أثبتناه من ح.
(11) في ح: فإنه.
(12) في ح: مَن.
(13) في ح: لو اجتمع هو وهم.