فهرس الكتاب
... ... إِلّا يَشِب فَلَقَد شابَت لَهُ كَبِدٌ شَيبًا إِذا خَضَّبَتهُ سَلوَةٌ نَصَلا [1]
ومن معانيه التي تنبئ عن هوسه ، وعشقه لنفسه قوله:
... ... لِجِنِّيَّةٍ أَم غادَةٍ رُفِعَ السَجفُ لِوَحشِيَّةٍ لا ما لِوَحشِيَّةٍ شَنفُ [2]
وفي هذه القصيدة سقطة عظيمة ، لا يفطن لها إلاّ مَنْ جمع في علم وزن الشعر بين العروض والذوق ، وهو:
... ... تَفَكُّرُهُ عِلمٌ وَمَنطِقُهُ حُكمٌ وَباطِنُهُ دينٌ وَظاهِرُهُ ظَرفُ [3]
وذلك أنّ سبيل عروض الطويل أن تقع مفاعلن ، وليس يجوز أن تأتي مفاعيلن إلاّ إذا كان البيت مُصرَّعًا ، اللهم إلاّ أنْ يضعه عروضي لتمام الدائرة ، فهذه العروض قد ألزمت / 16 أ
القبض لعلل ليس هذا موضع ذكرها ، ونحن نحاكمه إلى كل شعر للقدماء والمجدثين على بحر الطويل ، فلم نجد له على خطئه مساعدا ، ومنها بيت قد حشا تضاعيفه بالضعف ، وهو:
وَلا الضِعفَ حَتّى يَتبَعَ الضِعفَ ضِعفُهُ وَلا ضِعفَ ضِعفِ الضِعفِ بَل مِثلَهُ أَلفُ [4]
وهؤلاء المتعصبون له يصح عندهم أن ينقش هذا البيت على صدور الكواعب ، وله وقد غاص:
... ... لَو لَم تَكُن مِن ذا الوَرى الَّذي مِنكَ هو عَقِمَت بِمَولِدِ نَسلِها حَوّاءُ [5]
وأنا أقول ليت حواء عقمت ولم تأت بمثله ، بل ليت آدم أُجفِر [6] ولم يكن من نسله ، وما أظرف قول الشاعر [7] :
فَرَحمَةُ اللَهِ عَلى آدَمٍ رَحمَةَ مَن عَمَّ وَمَن خَصَّصا
لَو كانَ يَدري أَنَّهُ خارِجٌ مِثلُكَ في أَبنائِهِ لَاِختَصى
ومن تصريفه الحسن وضعه التقييس مكان موضع القياس:
(1) من البسيط ، ديوان المتنبي 1/59
(2) من الطويل ، ديوان المتنبي 1 149
(3) من الطويل ، ديوان المتنبي 1/151
(4) من الطويل ، ديون المتنبي 1/152 .
(5) من الكامل ، ديوان المتنبي 1/174 .
(6) أجفر: انقطع عن الجماع ، لسان العرب ( جفر )
(7) من السريع ، لأبي نواس ، ديوانه ، ص 333