الصفحة 55 من 57

بَشَرٌ تَصَوَّرَ غايَةً في آيَةٍ تَنفي الظُنونَ وَتُفسِدُ التَقِيّسا [1]

ويليه بيت إنْ لم يستحِ أصحابه منه سلمناه لهم ، وهو:

/ ... ... وَبِهِ يُضَنُّ عَلى البَرِيَّةِ لا بِها وَعَلَيهِ مِنها لا عَلَيها يوسى 16ب

وليس بالحلو قوله:

... صَدَقَ المُخَبِّرُ عَنكَ دونَكَ وَصفُهُ مَن بِالعِراقِ يَراكَ في طَرَسوسا

ومما انتصف فيه عند نفسه ، فكان الباحث لمديته ، والكاشف لعورته:

... رَماني خِساسُ الناسِ مِن صائِبِ اِستِهِ وَآخَرُ قُطنٌ مِن يَدَيهِ الجَنادِلُ [2]

وقد كنت أسمع رواية المعلى للخليل بن أحمد:

لِكِن جَهِلتَ مَقالَتي فَعَذَلتَني وَعَلِمتُ أَنَّكَ جاهِلٌ فَعَذَرتُكا [3]

واقتفاه فقال:

وَمِن جاهِلٍ بي وَهوَ يَجهَلُ جَهلَهُ وَيَجهَلُ عِلمي أَنَّهُ بِيَ جاهِلُ [4]

ورأيت مَنْ يشغف بهذا البيت أشد مِن شغفنا بقول حبيب بن أوس:

أَبا جَعفَرِ إِنَّ الجَهالَةَ أُمُّها وَلودٌ وَأُمُّ العِلمِ جَدّاءُ حائِلُ [5]

ومن إفصاحه من عظيم مَحَلِّه ، وإبانته عن علوِّ هِمته قوله:

/ ... وَرُبَّما أُشهِدُ الطَعامَ مَعي مَن لا يُساوي الخُبزَ الَّذي أَكَلَه [6] 17أ

وما أدري إلى أين ينخفض قائل هذا المقال في سقوط النفس والسفالة ، ومن تشبيهاته المتناسقة في الخذلان قوله:

وَشَوقٍ كَالتَوَقُّدِ في فُؤادِ كَجَمرٍ في جَوانِحَ كَالمِحاشِ [7]

ومن مجازاته التي خلقها خلقا متفاوتا تخفيفه الغاش ، وهذا مما لا أعلم سامعا باسم الأدب يسوغه ، أو يسمح فيه ؛ فيجوِّزه ، وذلك في قوله [8] :

كَأَنَّكَ ناظِرٌ في كُلِّ قَلبٍ فَما يَخفى عَلَيكَ مَحَلُّ غاشِ

(1) من الكامل ، ديوان المتنبي 1/102

(2) من الطويل ، ديوان المتنبي 1/102

(3) من الكامل ، للخليل بن أحمد ، ديوانه ( م ) .

(4) من الطويل ، ديوان1/77

(5) من الطويل ، ديوان أبي تمام ، ص 241

(6) من المنسرح ، ديوان المتنبي 1/288

(7) من الوافر ، ديوان المتنبي 1/281

(8) من الوافر ، ديوان المتنبي 1/283

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت