فهرس الكتاب
بَشَرٌ تَصَوَّرَ غايَةً في آيَةٍ تَنفي الظُنونَ وَتُفسِدُ التَقِيّسا [1]
ويليه بيت إنْ لم يستحِ أصحابه منه سلمناه لهم ، وهو:
/ ... ... وَبِهِ يُضَنُّ عَلى البَرِيَّةِ لا بِها وَعَلَيهِ مِنها لا عَلَيها يوسى 16ب
وليس بالحلو قوله:
... صَدَقَ المُخَبِّرُ عَنكَ دونَكَ وَصفُهُ مَن بِالعِراقِ يَراكَ في طَرَسوسا
ومما انتصف فيه عند نفسه ، فكان الباحث لمديته ، والكاشف لعورته:
... رَماني خِساسُ الناسِ مِن صائِبِ اِستِهِ وَآخَرُ قُطنٌ مِن يَدَيهِ الجَنادِلُ [2]
وقد كنت أسمع رواية المعلى للخليل بن أحمد:
لِكِن جَهِلتَ مَقالَتي فَعَذَلتَني وَعَلِمتُ أَنَّكَ جاهِلٌ فَعَذَرتُكا [3]
واقتفاه فقال:
وَمِن جاهِلٍ بي وَهوَ يَجهَلُ جَهلَهُ وَيَجهَلُ عِلمي أَنَّهُ بِيَ جاهِلُ [4]
ورأيت مَنْ يشغف بهذا البيت أشد مِن شغفنا بقول حبيب بن أوس:
أَبا جَعفَرِ إِنَّ الجَهالَةَ أُمُّها وَلودٌ وَأُمُّ العِلمِ جَدّاءُ حائِلُ [5]
ومن إفصاحه من عظيم مَحَلِّه ، وإبانته عن علوِّ هِمته قوله:
/ ... وَرُبَّما أُشهِدُ الطَعامَ مَعي مَن لا يُساوي الخُبزَ الَّذي أَكَلَه [6] 17أ
وما أدري إلى أين ينخفض قائل هذا المقال في سقوط النفس والسفالة ، ومن تشبيهاته المتناسقة في الخذلان قوله:
وَشَوقٍ كَالتَوَقُّدِ في فُؤادِ كَجَمرٍ في جَوانِحَ كَالمِحاشِ [7]
ومن مجازاته التي خلقها خلقا متفاوتا تخفيفه الغاش ، وهذا مما لا أعلم سامعا باسم الأدب يسوغه ، أو يسمح فيه ؛ فيجوِّزه ، وذلك في قوله [8] :
كَأَنَّكَ ناظِرٌ في كُلِّ قَلبٍ فَما يَخفى عَلَيكَ مَحَلُّ غاشِ
(1) من الكامل ، ديوان المتنبي 1/102
(2) من الطويل ، ديوان المتنبي 1/102
(3) من الكامل ، للخليل بن أحمد ، ديوانه ( م ) .
(4) من الطويل ، ديوان1/77
(5) من الطويل ، ديوان أبي تمام ، ص 241
(6) من المنسرح ، ديوان المتنبي 1/288
(7) من الوافر ، ديوان المتنبي 1/281
(8) من الوافر ، ديوان المتنبي 1/283