الصفحة 56 من 57

وإذا جاز هذا جاز عباس والشماخ بن ضرار ، ولا يزال يركب القوافي الصعبة تقرنا لعريكته السمحة ، فيبتدئ زائيته بقوله:

كَفِرِندي فِرِندُ سَيفي الجُرازِ [1]

حتى امتدّ به النفس قال [2] :

تَقضَمُ الجَمرَ وَالحَديدَ الأَعادي دونَهُ قَضمَ سُكَّرِ الأَهوازِ

وهذا السكر إذا جمع إلى البرني والأزاذ فيما تقدم من / شعره تمّ الأمر ، وليس العجب 17ب منه ، ولكن ممن يظنه معصوما ، لا يُرى له زلل ، ولا يوجد في شعره خلل ، وفي هذه يصف الممدوح ، ومعرفته بالمديح ، فيقول [3] :

مَلِكٌ مُنشِدُ القَريضِ لَدَيهِ واضِعُ الثَوبِ في يَدَي بَزّازِ

وفي أقل ما ذكرنا غنى للمصنف ، وإنْ لم يكن في أكثر منه كفاية للمتعسف ، ومما دلّنا به على حفظ الغريب قوله:

جَخَفَت وَهُم لا يَجخفُونَ بِهابِهِم شِيَمُ عَلى الحَسَبِ الأَغَرِّ دَلائِلُ [4]

يريد بالجخف البذخ والفخر ، من قول الشاعر [5] :

أَيُوعِدُنِي بِجَخفِ أبي عُميرٍ ... ... وقد أَفحمتُ شاعرَ كُلِّ حيّ

ومن قول الآخر:

جَخفًا إذا ما كنت في الحيّ [6]

وليس هذا إلاّ كلام صبية ، وله يريد أن يزيد على الشعراء في وصف المطايا ، فأتى بأخزى الخزايا .

لَوَ اِستَطَعتُ رَكِبتُ الناسَ كُلَّهُمُ إِلى سَعيدِ اِبنِ عَبدِ اللَهِ بُعرانا [7]

(1) صدر بيت من الخفيف ، وتمامه: لَذَّةُ العَينِ عُدَّةٌ لِلبَراز .

ديوان المتنبي 1/246

(2) ديوان المتنبي 1/248

(3) ديوان المتنبي 1/249

(4) من الكامل ، ديوان المتنبي 1/225، وفيه: جفخت ، ولا يجخفون ، وجفخ ، وجخف بمعنى واحد . الصحاح ( جفخ )

(5) من الوافر ، مجهول القائل .

(6) لم أتمكن من معرفة قائله ، ولا تمامه .

(7) من البسيط ، ديوان المتنبي 1/227

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت