فهرس الكتاب
وإذا جاز هذا جاز عباس والشماخ بن ضرار ، ولا يزال يركب القوافي الصعبة تقرنا لعريكته السمحة ، فيبتدئ زائيته بقوله:
كَفِرِندي فِرِندُ سَيفي الجُرازِ [1]
حتى امتدّ به النفس قال [2] :
تَقضَمُ الجَمرَ وَالحَديدَ الأَعادي دونَهُ قَضمَ سُكَّرِ الأَهوازِ
وهذا السكر إذا جمع إلى البرني والأزاذ فيما تقدم من / شعره تمّ الأمر ، وليس العجب 17ب منه ، ولكن ممن يظنه معصوما ، لا يُرى له زلل ، ولا يوجد في شعره خلل ، وفي هذه يصف الممدوح ، ومعرفته بالمديح ، فيقول [3] :
مَلِكٌ مُنشِدُ القَريضِ لَدَيهِ واضِعُ الثَوبِ في يَدَي بَزّازِ
وفي أقل ما ذكرنا غنى للمصنف ، وإنْ لم يكن في أكثر منه كفاية للمتعسف ، ومما دلّنا به على حفظ الغريب قوله:
جَخَفَت وَهُم لا يَجخفُونَ بِهابِهِم شِيَمُ عَلى الحَسَبِ الأَغَرِّ دَلائِلُ [4]
يريد بالجخف البذخ والفخر ، من قول الشاعر [5] :
أَيُوعِدُنِي بِجَخفِ أبي عُميرٍ ... ... وقد أَفحمتُ شاعرَ كُلِّ حيّ
ومن قول الآخر:
جَخفًا إذا ما كنت في الحيّ [6]
وليس هذا إلاّ كلام صبية ، وله يريد أن يزيد على الشعراء في وصف المطايا ، فأتى بأخزى الخزايا .
لَوَ اِستَطَعتُ رَكِبتُ الناسَ كُلَّهُمُ إِلى سَعيدِ اِبنِ عَبدِ اللَهِ بُعرانا [7]
(1) صدر بيت من الخفيف ، وتمامه: لَذَّةُ العَينِ عُدَّةٌ لِلبَراز .
ديوان المتنبي 1/246
(2) ديوان المتنبي 1/248
(3) ديوان المتنبي 1/249
(4) من الكامل ، ديوان المتنبي 1/225، وفيه: جفخت ، ولا يجخفون ، وجفخ ، وجخف بمعنى واحد . الصحاح ( جفخ )
(5) من الوافر ، مجهول القائل .
(6) لم أتمكن من معرفة قائله ، ولا تمامه .
(7) من البسيط ، ديوان المتنبي 1/227