بسم الله الرحمن الرحيم [1]
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، سُئلت عن حديث (أنَّ رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ إنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ) ، ما حال هذا الحديث، ومَنْ خرّجه، وما سياق بقية متنه، وما معناه، ومن تكلم عليه، وهل عُرِف اسم الرجل والمرأة، وهل فيه أنه لمَّا أمره بمفارقتها قال لا أستطيع، وما معنى عدم الاستطاعة، وأنْ يكون الجواب مبسوطا، فأجبت وبالله التوفيق:
أما حال هذا الحديث فهو حسن صحيح، ولم يُصِبْ مَنْ قال إنه موضوع، على ما سأبينه.
وأمَّا مَنْ خرَّجه؟ فأخرجه أبو داود، والنسائي في كتابيهما السنن، والبزار في مسنده من حديث ابن عباس، وأخرجه النسائي من وجه آخر عنه، وأخرجه الخلاّل في العلل، والطبراني في معجمه، والبيهقي في السنن من حديث جابر.
وأمَّا سياق بقية متنه ففي رواية أبي داود: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنّ امرأتي لا تمنعُ يدَ لامسٍ، قال: غرِّبها، قال: أخاف أن تَتَّبِعُها نفسي، قال: فاستمتعْ بها.
وفي رواية النسائي مثله، وفي رواية أخرى للنسائي: إنّ تحتي امرأة جميلة، لا تردُّ يدَ لامسٍ، قال: طلِّقها، قال: إنِّي لا أصبر عنها، قال: فأمسكْها، وفي أوّله: إنّ عندي امرأة مِن أحبِّ الناس إليّ، وإنها لا تمنع يد لامس، قال: طلِّقها، قال: لا أصبر عنها، قال: استمتعْ بها، وفي رواية البيهقي: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله إنّ لي امرأة، وهي لا تدفع يد لامس، قال: فارقها، قال: إنِّي أحبُّها، قال: فاستمتعْ بها.
وأمَّا معناه، ومَنْ تكلّم عليه، فقد وقع ذلك في كلام أبي عبيد القاسم ابن سلام، وأبو عبد الله ابن الأعرابي، والأصمعي، والإمام أحمد بن حنبل، والنسائي، وأبو
(1) البسملة غير موجودة في الأصل المخطوط، والورقة الأولى أيضا لم يُكتب عليها عنوان الرسالة، وما أثبتناه من فهرس مؤلفات الحافظ ابن حجر الذي أثبتناه عند تحقيقنا لكتابه الخصال المكفرة للذنوب المتقدمةوالمتأخرة