ورجال الطريقين موثوقون، إلاّ أنّ أبا الزبير وَضِر [1] بالتدليس، ولم أره من حديثه إلاّ بالعنعنة.
وقد قال الحافظ شمس الدين الذهبي في مختصر السنن: إسناده صالح، وسُئل عنه أحمد فيما حكاه الخلاّل، فقال: ليس له أصل، ولا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: بل إذا انضمت هذه الطريق إلى ما تقدّم من طريقي حديث ابن عباس، لم يتوقف المحدِّث عن الحكم بصحة الحديث، ولا يُلتفت إلى ما وقع من أبي الفرج ابن الجوزي، حيث ذكر هذا الحديث / في الموضوعات، ولم يذكر من طرقه إلاّ 4 الطريق التي أخرجها الخلاّل من طريق أبي الزبير عن جابر، واعتمد في بطلانه على ما نقله الخلال عن أحمد، فأبان ذلك عن قلّة اطِّلاع ابن الجوزي، وغلبة التقليد عليه، حتى حكم بوضع الحديث بمجرد ما جاء عن إمامه، ولو عرضت هذه الطرق على إمامه لاعترف أنّ للحديث أصلا، ولكنه لم يقع له، فلذلك لم أرَ له في مُسنده، ولا فيما يُروى عنه ذكرا أصلًا، لا من طريق ابن عباس، ولا من طريق جابر، سوى ما سأله عنه الخلاّل، وهو معذور في جوابه بالنسبة لتلك الطريق بخصوصها.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، قاله وكتبه أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني عفا الله تعالى عنه، آمين
نقل ذلك من خطه داعيا بطول بقائه معتقدا أنْ لا نظير له في زمانه، فسح الله في أجله أبو بكر بن محمد بن عمر ابن النصيبي الشافعي بالقاهرة المُعزية في مستهل شهر شعبان سنة اثنين وخمسين وثمانمائة.
(1) يقال وَضِرَ الإناء يَوْضَر وَضَرًا: إذا اتّسخ. تهذيب اللغة (وضر)